القائلين بأنّ الاسم هو التسمية فقط في شيء ، لأنّ التسمية عنده اسم للمسمّى وما عداها أيضا اسم له ، كنحو ما ذكر من العلم والقدرة. ونقض في كتاب التفسير على الجبّائي إنكاره على من ذهب من قدماء أصحاب الصفات إلى أنّ الاسم هو المسمّى ، وقال في عقب ذلك : " إنّي لم أنكر عليه ذلك لأجل أنّي أذهب إلى أنّ الاسم هو المسمّى ، وإنّما أنكرت ذلك لأنّه قصد أن يفسد ذلك بما لا يصحّ على مذهبه ولا يطّرد على قواعده". فعلى هذا الأصل تحقيق مذهبه أنّ كل تسمية اسم وليس كل اسم تسمية (أ ، م ، ٣٨ ، ١٨)
ـ اعلم أنّ الاسم إنّما يصير اسما للمسمّى بالقصد ، ولو لا ذلك لم يكن بأن يكون اسما له أولى من غيره. وهذا معلوم من حال من يريد أن يسمّى الشيء باسم ، لأنّه إنّما يجعله اسما له بضرب من القصد. يبيّن ذلك أنّ حقيقة الحروف لا تتعلّق بالمسمّى لشيء يرجع إليه كتعلّق العلم والقدرة بما يتعلّقان به ، فلا بدّ من أمر آخر يوجب تعلّقه بالمسمّى ، وليس هناك ما يوجب ذلك فيه سوى القصد والإرادة. يؤيّد ذلك أنّ الاسم الواحد قد يختلف مسمّاه بحسب اللغات لمّا اختلفت المقاصد فيه. فلولا أنّه يتعلّق بالمسمّى بحسب القصد ، لم يصحّ ذلك فيه ، ولذلك يصحّ تبديل الأسماء من مسمّى إلى سواه بحسب القصد (ق ، غ ٥ ، ١٦٠ ، ٥)
ـ قد ثبت أنّ الاسم في تعلّقه بالمسمّى بمنزلة الخبر عن الشيء ، والعلم به ، والدلالة عليه ، بل هو في ذلك دون مرتبته. فإذا كان العلم والدلالة والخبر لا تؤثّر فيما يتعلّق به فالاسم بأن لا يؤثّر فيه أولى. وكذلك لا يصحّ استعماله على وجه يفيد إلّا بعد تقدّم العلم بالمعنى أو الاعتقاد له ؛ فإذا صحّ ذلك لم يمنع تغيّر الأسماء واختلافها على المسمّى ، وإن لم يتغيّر حاله. يبيّن ذلك جواز اختلاف اللغات ، وإن كان المسمّى بها واحدا ؛ ولذلك قد تتّفق حروف الاسمين في اللغتين وإن كان المراد بهما يختلف ، نحو ما قال شيخنا أبو هاشم : إن مردا قد يكون من كلام العرب مصدر مرده مردا يعني ليّنه ؛ ومن ذلك سمّي الأمرد أمرد ، ومن كلام العجم هو اسم الرجل ؛ وذلك يكثر إذا تتبّع. ولذلك يصحّ أن تتغيّر اللغات بحسب الدواعي والأغراض ، وإن كان اللقب واحدا (ق ، غ ٥ ، ١٧٢ ، ٣)
ـ إنّ من حق الاسم ، إذا أفاد في اللغة بعض الأمور ، أن يطّرد فيه ولا يقع فيه اختصاص ، وإلّا انتقض قصدهم بالمواضعة ، وذلك يوجب ، متى علم أنّه يصحّ منه الفعل ، أن يوصف بأنّه قادر ، ومتى علم عالما حيّا ، أن يوصف بذلك ، ومتى فعل الإحسان ، أن يوصف بأنّه محسن ، ولا ينتظر في ذلك أجمع ورود الإذن والسمع (ق ، غ ٥ ، ١٨٠ ، ١٣)
ـ إنّ الاسم والصفة لا يختلف فيهما شاهد ولا غائب إذا اتّفقا في فائدتهما (ق ، غ ٥ ، ١٨٣ ، ٢)
ـ إنّ الاسم يجب أن يتبع فائدته في الشاهد والغائب (ق ، غ ٥ ، ١٨٤ ، ١٣)
ـ اعلم أنّ المواضعة إنّما تقع على المشاهدات وما جرى مجراها ؛ لأنّ الأصل فيها الإشارة .... فإذا ثبت ذلك ، فيجب ، متى أردنا التكلّم بلغة مخصوصة ، أن نعقل معاني الأوصاف والأسماء فيها في الشاهد ، ثم
![موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي [ ج ١ ] موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4208_mosoa-mostalahat-ilm-alkalam-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
