الصّفات واللّوازم توجب أن يستتبع بعض الموجودات تسبّبه لعدم شيء أو عدم كماله أو عدم كمال له أو انصراف ذات ما عمّا هى بطباعها متوجّهة إليه ممّا يليق بها لتكمل ؛ فيصحّ أن تنسب إليه الشّرّيّة بالعرض ، على معنى أنّ الشّرّ مترتّب عليه.
واستتباع هذا التّرتّب أيضا ليس له بما هو وجود ، بل بما يحتفّ به من الخصوصيّات والاتّفاقات. وأمّا وجود لا يستضرّ به شيء فى ذاته أو فى كماله أو فى وجود كمال له أو فى سلوكه بطباعه وقوّته إلى ما هو كمال له فمن هو على غريزة الإنسانيّة لا يعدّه شرّا بالذّات أو بالعرض.
فإذن ، التّقرّر والتّجوهر والوجود والأيسيّة على الإطلاق خير ، والشّرّ هو اللّيس والعدم بما هو ليس وعدم ، لا من حيث هو متمثّل فى الذّهن ، والمتّكل عليه هذا البرهان. والاستقراءات فى كلام الفلاسفة بمحاولة التّمثيلات فإنّما هى لدفع النّقوض أو توضيح الحكم. وهذا هو تحقيق ماهيّة ما هو شرّ فى نفسه وبالحقيقة اصطلاحا.
وأمّا ما اصطلح على أنّه شرّ بالقياس والإضافة ، أى ما هو شرّ لشخص ما عنده ، كما أنّه شرّ بالنّسبة إليه حسب نفس الأمر ، فماهيّته أنّه أحد الأمور العدميّة المذكورة بالإضافة إليه. ولكن من حيث هى غير لائقة أو غير مؤثرة عنده.
وبالجملة ، الشّرّ بالذّات هو فقدان شيء ما كماله ، إمّا من حيث هو فقدان أو من حيث هو فقدان غير مؤثر عنده. وإنّما يطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إليه ، وكذلك على الأخلاق الرّديّة الّتي هى من المبادى لتلك التّأدية وكذلك الآلام ، فإنّها ليست بشرور من حيث هى إدراكات لامور ولا من حيث وجود تلك الامور فى نفسها أو صدورها عن عللها ، وإنّما هى شرور بالقياس إلى المتألّم الفاقد لاتّصال عضو ، من شأنه أن يتّصل من حيث ذلك الفقدان بما هو فقدان فى نفس الأمر أو بما هو غير مؤثر عنده. وذلك فى الحسّيات ؛ أو الفاقد لما يليق سنخ النّفس النّاطقة من حيث فقدان اللاّئق بها بما هو ذلك الفقدان فى نفسه أو بما هو فقدان لا يليق أو لا يؤثر عنده (٣٠).
فقد تحصّل : أنّ الشّرّ فى ماهيّته سلب تجوهر وعدم وجود أو عدم كمال
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
