وكمالاتها ، جلّ جاعلها العليم وعزّ فاعلها الحكيم (٢٩).
فإذن ، قد تكشّف الأمر فى قول الفلاسفة : «إنّ الهيولى من الأمور الضّعيفة الوجود» ؛ وإنّه ليس فى ذلك ما يوجب التّشكيك فى الوجود بالشّدّة والضّعف ، كما ينساق إليه وهم من زاغ عن الحقّ من مقلّدة المتفلسفين. وكذلك الحال فى قولهم : «الحركة ضعيفة الوجود» ، والزّمان يشبه أن يكون أضعف وجودا منها. فما ريم به هو : أنّ الحركة من الحقائق النّاقصة فى نفسها الخسيسة فى سنخها ، تكونها غير قارّة الذّات.
والنّقص فى سنخ حقيقة الزّمان أقوى : لأنّ ما هو غير قارّ الذّات بالذّات إنّما هو الزّمان ؛ وأمّا الحركة فإنّما هى غير قارّة الذّات من جهة انطباقها على الزّمان ، ومنبع النّقص بالأسر الوقوع فى صقع الهيولى.
وقد حاولنا بسط هذا الأصل فى كتانا الصّراط المستقيم أكثر ممّا فى هذا الأفق المبين. وإنّ من لم يبصر نور الحقّ ، على ما حقّقناه ، فلقد أوشك أن يتعدّى السّبيل المستبين ، فوسّع الفطنة واتّبع الحكمة ولا تكن من المعتدين.
<٤> حكمة تلويحيّة
لعلّ عندك من الفطريّات : أنّه حيثما ليس عدم ذات أو عدم كمال ذات أو عدم معنى ما هو كمال الذّات فى قوّتها أن يكون لها ، ليس يصحّ أن يقال : إنّ هناك شرّيّة أصلا ؛ فالشّرّ ممّا لا ذات له ؛ بل إنّما هو عدم ذات ، أو عدم كمال ذات ، أو عدم كمال ما لذات فى طباع قوّتها أن يكون لها ؛ والوجود أيسيّة الذّات ، أى نفس كونها أيسا.
فليس فى حوزة التّقرّر بما هو تقرّر ، وهو تجوهر الماهيّة وفعليّتها فى سنخها ، ولا فى حىّ التّأيّس بما هو تأيّس ، وهو أيسيّتها المصدريّة ، أى كونها أيسا ما ، يقال : إنّه شرّ من حيث هو تقرّر وتأيّس ؛ اللّهمّ إلاّ بالعرض من جهة الاستجرار والاستتباع ؛ إذ الازدحامات والمصادمات الّتي هى بين سكّان عالم الظّلمات ، بما فى ذلك العالم من
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
