بالذّات ، أى : متقرّر الحقيقة بنفسه ، واجب الوجود بذاته ، فيكون بما هو هو فعليّة محضة مقدّسة من جميع جهاته عن شوب مقارنة ما بالقوّة أو معنى ما بالقوّة ؛ ومن عداه وما سواه مزدوج الحقيقة بحسب ما يعتريها من حيثيّتى القوّة من جهة فقر الذّات والفعليّة من جنبة جود الغير ، وهو المبدأ القيّوم الواجب بالذّات.
وأعنى بحيثيّة القوّة : معنى ما بالقوّة ومعنى ما بالقوّة جميعا ؛ وكذلك بحيثيّة الفعليّة ما يجمع معنى ما بالفعل ومعنى ما بالفعل جميعا. لكن معنى ما بالفعل لا يصحّ للماهيّة إلاّ بحسب إفاضة الجاعل نفسها.
وأمّا معنى ما بالفعل فقد يكون لها باقتضاء من نفسها لذلك بعد أن تدخل نفسها فى معنى ما بالفعل بأن يبدعها الجاعل ، كما فى لوازم الماهيّة.
ثمّ كلّما كانت الحقيقة فى سنخ نفسها أتمّ وأكمل وأقدس وأجلّ كان قسطها من حيثيّة الفعليّة أسبغ وأبلغ وحظّها فى عالم التّقرّر أكثر وأوفر.
وكلّما كانت أنقص وأوهن وأخفض وأخسّ كانت حيثيّة القوّة فيها أوسع وأقوى وجهة الفعليّة أضيق وأضعف. وهكذا تتفاوت درجات اختلاف الماهيّات تماميّة ونقصانا بحسب سنخ الحقيقة الغير المشتركة إلى حيث تبلغ الخسّة مركزها وتنال المنقصة جبّرها. فلم يقنع نقصان سنخ الحقيقة باقتران حيثيّتى القوّة والفعليّة حولها ، بل يتجاوزه إلى ثوب تضمّن حيثيّة الفعليّة لجهة القوّة ، فيكون الشّيء من حيث له الفعليّة مشوبا بأن تغشاها القوّة ويكتنفها الاستعداد.
فجهة القوّة ومعنى الاستعداد كأنّهما مضمّنتان حول ماهيّة فى حيثيّة الفعليّة الحقيقيّة. وذلك ليس إلاّ حيث يكون الشّيء طباعه أن يكون فى تشخّصه الوجودىّ على وحدة شخصيّة مبهمة. وإنّما هو محصور بحكم البرهان فى شاكلة حقيقة الهيولى فى سنخها ، على ما فزع سمعك فى ما قد سلف.
فليس مركز دائرة النّقص ومحدّد جهة الخسّة إلاّ هى ؛ مع أنّها شبكة بها تصطاد حقائق الأنواع الجسمانيّة بغرائب صورها وطبائعها وبدائع آثارها وصنائعها ، وشركة بها تقتنص النّفوس المفارقة الإنسانيّة بصنوف إدراكاتها وتعقّلاتها وقطوف أفاعيلها
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
