مستمرّة الذّات البسيطة غير مستقرّة النّسبة المختلفة إلى حدود ما فيه الحركة بالموافاة متوسّطا بين الأفراد الآنيّة الممكنة الانتزاع بحيث متى ما انبتّت الحركة تلبّس هو بواحد منها بالفعل.
فليس يمكن أن يتحرّك الشّيء فيما لا يتقوّم هو هو إلاّ وأنّ له ذلك بالفعل ، كالوجود والصّور الجوهريّة (٢٨) ، وإلاّ لم يبق فى أبعاض زمان الحركة وآناته متقوّما ولم يستمرّ هو هو وعادت الحركة فسادا لما يظنّ أنّه المتحرّك.
ولقد كنّا فى سالف القول بسطنا لك «نفي الحركة فى الجوهر». على ما إن تذكّرت لكفاك. وأمّا على ما يظنّه العامّة ـ وهم شرذمة من متقدّمة المتفلسفين وقد حجبهم التّفلسف عن الفلسفة ، وطائفة من متفلسفة المتأخّرين وقد انصرفت هممهم عن حقيقة الحكمة إلى شبح التّفلسف ـ فلا يوجد إلاّ الحركة التّوسّطيّة الغير القابلة للانقسام بوجه أصلا ، والآن السّيّال المنطبق عليها ، ولا يكون للمتحرّك فرد زمانىّ غير قارّ من المقولة فى شخص زمان الحركة ولا شيء من الأفراد الآنيّة فى حدوده ، بل إنّ له ما دام متحرّكا التّوسّط بين تلك الأفراد الآنيّة. وبذلك يفترق ما يفرض متحرّكا فى الكم والكيف والأين والوضع معا ، إذ هو متحرّك فيها عمّا يفارق تلك المقولات والحركة فيها. فأمر نفى الحركة فيما لا يتقوم الشّيء هو هو إلاّ وله ذلك بالفعل أسهل على ما يخرصون. ولكن الحقّ أحقّ بالاتّباع وإن لم يكن أكثرهم إلاّ يجهلون.
<٣> تقرير فيه إشراق وتنوير
ألست إذا دريت : ما معنى الوجود ، رأيت لا يتطرق قبول التّشكيك بالشّدّة والضّعف والزّيادة والنّقصان إلى طبيعة الوجود بما هو وجود ، وإنّما فى طباعه أن يختلف بالتّقديم والتّأخير للعليّة والمعلوليّة والأولويّة واللاّأحقّيّة للاستغناء والحاجة والوجوب والإمكان.
فالوجود موجوديّة الحقيقة ، والحقائق فى أنفسها مختلفة بالتّماميّة والنّقصان والشّرف والخسّة وغاية المجد والعلوّ أن يكون الشّيء فى حدّ حقيقته قيّوما واجبا
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
