ثمّ إن سألت الحقّ فلا فاقريّة بالذّات وبالقصد الأوّل إلاّ إلى الأوّل الجاعل الحقّ ـ جلّ مجده ـ أما استنام سرّك من قبل إلى أنّ طباع الجواز هو الّذي يحوج إلى العلّة ، وهو محوج إلى الجاعل فى سنخ التّجوهر وفى حصول الموجوديّة جميعا فقد نوّلنا الفحص نوله من النّظر فيما قد سلف ، وسينصرح فى «الرّبوبيّات» إن شاء اللّه ، أنّه المحوج فى التّجوهر والوجود إلى القيّوم الواجب بالذّات ، على ذكره.
فسائر ما يعدّ علل الوجود ترجع إلى متمّمات صلوح الاستناد إلى جنابه ومعدّات قبول الفيض من تلقاء بابه. فهى إمّا من تتمّة القابل أو من شرائط تأثير الفاعل. فالتوقّف عليها من تلك الجهة لا بالقصد الأوّل. فإذن ، طباع وجد فوجد إنّما يتحقّق بالذّات وبالقصد الأوّل فى التقدّم بالعليّة. وأمّا التّقدّم بالطبع فإنّما يصحّ من حيث صحّة الاستناد إلى من إليه الافتقار بالقصد الأوّل.
<٨> توهّم وتفضيح
مثير فتنة التّشكيك يتوهّم أنّهم راموا تبيان التقدّم العلّىّ بقولهم : الوجود لا يصل إلى المعلول إلاّ مارّا على العلّة ، والعقل لا يستنكر أن يقال : تحرّكت يدى فتحرّك الخاتم والمفتاح أو ثمّ تحرّك الخاتم والمفتاح ؛ ويستنكر أن يعكس فيقال : تحرّك الخاتم والمفتاح فتحرّكت يدى ، أو ثمّ تحرّكت يدى. فإذا كانت حركة ما ليست سبب وجودها حركة ثانية ، والحركة الثّانية سبب وجودها الحركة الأولى ، أدرك لإحداهما تقدّم على الاخرى مع كونهما البتّة معا فى الزّمان.
فيعترض عليهم : أنّه إن اريد من تقدّم العلّة على المعلول كونها مؤثّرة فيه ؛ كان معنى قولهم : «العلّة متقدّمة على المعلول» هو أنّ المؤثّر فى الشّيء مؤثّر فيه ، وهو هدر. وإن اريد منه شيء آخر فلا بدّ من إفادة تصوّره والوصول غبّ المرور كلام مجازىّ ، والتّمثّل بقول العرفيّين ركيك.
ولا يكترث لما يفضّحه : من أنّ تقدّم الشّيء الّذي منه التّجوهر والوجود على الشّيء الّذي له التّجوهر والوجود من تلقائه معلوم للعقل بغريزة الفطرة. وليس
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
