فأقدميّة المتقدّم بالعليّة فى التّجوهر والوجود جميعا هى أقدميّة الشّيء ممّا ينشأ منه ، وأقدميّة المتقدّم بالماهيّة فى التّجوهر والمتقدّم بالطبع فى الوجود هى أقدميّة الشّيء ممّا يتوقف عليه.
ومن البيّن الصّريح أنّ أقدميّة الشّيء ممّا ينشأ ويستفاد منه أقوى وأشدّ من أقدميّة الشّيء ممّا يتوقف عليه ، ولا ينشأ ولا يستفاد منه ، فتقدّم المتقدّم بالعليّة على المتأخّر بالمعلوليّة فى كلّ من التجوهر والوجود على نحو أقوى وأشدّ فى الأقدميّة من تقدّمي المتقدّم بالماهيّة والمتقدّم بالطبع على المتأخرين بهما فى التّجوهر وفى الوجود.
فإذن ، كما قد اختلف ما فيه المتقدّم فى التقدّم العلّىّ وفى التقدّمين بالماهيّة وبالطبع ، فكذلك قد فارقت طبيعة طبيعتهما فى لواحقهما الشّيوع من سبيلين :
أحدهما : أنّ التقدّم العلّىّ يكون بحسبه وجوب التّجوهر والوجود حاصلا بالفعل للمتأخّر بعلّة مروره على المتقدّم ومستفادا من تلقائه ، ولا يكون بحسب التقدّمين للمتأخر وجوب أصلا ، فضلا عن صدور ذلك الوجوب من المتقدّم وكونه مستفادا منه.
والآخر : أنّ الأقدميّة فى التّجوهر والوجود هناك ليست على مضاهاة ما هى فيهما فى التقدّمين ، بل هى فيهما هناك أشدّ وأقوى ممّا هى فيهما فى هذين.
وفى الجملة ، إنّ التقدّم بالعليّة ما يحكى عنه بتحليل فاءات ثلاث بين الشّيئين فى طباعات ثلاثة ؛ فيقال : تجوهر فتجوهر ، ووجد فوجد ، ووجب فوجب ، ويكون بحسبه للشّيء المتأخّر تجوهر ووجود ووجوب تجوهر ووجوب بالفعل ومن تلقاء الشّيء المتقدّم بتّة. وليس يجب حسب التقدّم بالطبع أو بالماهيّة أن يكون للشّيء المتأخّر وجود وتجوهر بالفعل ريثما كان ذلك الشّيء المتقدّم البتة فضلا عن الوجوب بالفعل وفضلا عن أن يكون شيء من ذلك له من تلقاء الشيء المتقدّم ، ولا يكون شيء منهما ما بإزائه تخليل الفاء الموضوعة للتّعقيب مع الاشتراك أخيرا بين الشّيئين إلاّ فى طباع واحد هو : إمّا التّجوهر وإمّا الوجود.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
