<٥> مفحص
كما أنّ ملاك الأمر فى التّقدّم بالزّمان والتّقدّم بالسّرمد هو أن يوجد المتأخّر بالزّمان وجودا بالفعل ، متخلّفا عن وجود المتقدّم بالزّمان فى افق الزّمان تخلّفا زمانيّا ، وأن يوجد المتأخّر بالدّهر وجودا بالفعل متخلّفا عن وجود المتقدّم بالسّرمد فى وعاء الدّهر تخلّفا دهريّا ، ولا يدخل فى ذلك أن يكون بينهما علاقة ذاتيّة ترتيبية يتعلّق بحسبها إحدى الذّاتين بالاخرى تعلّقا توقفيّا أو لا يكون بينهما تلك العلاقة ؛ فإنّ ذينك التّقدّمين ليسا من حيّز الارتباط الذّاتىّ والتّعلّق التّوقّفى ؛ فكذلك ملاك الأمر فى التّقدّم بالطبع وبإزائه التأخّر بالطبع ، والتّقدّم بالعليّة وبإزائه التّأخّر بالمعلوليّة.
كما أنّ التقدّم بالسّرمد يضايفه التّأخّر بالدّهر ، والتقدّم بالماهيّة ، وبإزائه التّأخّر بالماهيّة هو أن يكون بين ذاتى المتقدّم والمتأخّر ارتباط تعلّقيّ وعلاقة عقليّة يترتّب بحسبها ذات المتأخّر على ذات المتقدّم ترتّبا توقّفيّا ، وإنّ هذه التّقدّمات من حيّز التّوقّف الطّباعىّ والارتباط الذّاتىّ ، وهى متشاركة فى هذا المعنى تشارك المختلفات فى طباع معنى عامّ يستوعبها تناولا. ثمّ ذلك يختلف فيها اختلافا متحصّلا على وجوه متنوّعة.
فإن كان ارتباط إحدى الذّاتين بالاخرى يرجع بالتّكافؤ فى لزوم الوجود من الطرفين ، والتّقدّم العقلىّ إنّما هو فى استحقاق الوجود ووجوبه ، لأنّ حصول الوجود ووجوبه لإحداهما مستند إلى الاخرى وللاخرى ليس مستند إليها ؛ كان تقدّم المتقدّم منهما بالعليّة وتأخّر المتأخّر بالمعلوليّة ؛ فإنّ للعلّة استحقاق الوجود قبل المعلول ، وهما بما هما ذاتان ليس يلزم أن يكون لهما خاصيّة التّقدّم والتّأخّر ولا خاصيّة المعيّة وبما هما متضائفان وعلّة ومعلول فهما معا ، وأيّهما كان بالقوّة فكلاهما كذلك.
فإن كان أحدهما بالفعل فكلاهما كذلك ، ولكن بما أنّ أحدهما له الوجود
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
