بذاته أو غير مستفاد من الآخر ، والآخر فإنّ الوجود له مستفاد من الأوّل فهو المتقدّم عليه.
وإن كان ارتباط الذّاتين لا يرجع بالتّكافؤ فى اللّزوم من الطّرفين :
فإن كان ذلك من جهة التّوقّف فى نفس الوجود وإحداهما لا يمكن أن توجد الاخرى إلاّ وهى موجودة وهى ربما توجد وليست الاخرى بموجودة ، كحال الواحد عند الاثنين ؛ فإنّه إن كانت الاثنينيّة موجودة فالوحدة موجودة ولا تنعكس مكافئة ، فليس إن كانت الوحدة موجودة فالاثنينيّة لا محالة موجودة ؛ فالموقوف عليه فى وجوده متقدّم بالطبع ، والموقوف فى وجوده متأخّر بالطبع.
وإن كان من تلقاء التّعلّق بحسب مرتبة الماهيّة الّتي هى معروض الوجود ، ومرتبتها قبل مرتبة الوجود ، أى باعتبار التّرتّب فى فعليّة جوهر الذّات وتجوهر سنخ الحقيقة مع عزل النّظر عن نفس الوجود العارض المتأخّر ، فإحداهما لا يمكن أن تتجوهر حقيقة الاخرى إلاّ وهى متجوهرة الماهيّة ، وهى ربما تتجوهر حقيقتها وليست الاخرى بمتجوهرة الماهيّة ، كحال الجسم عند الحيوان ؛ فإنّه إن كانت حقيقة الحيوانيّة متجوهرة ، فحقيقة الجسميّة متجوهرة : ولا تعكس مكافئة فليس إن كانت حقيقة الحسيّة متجوهرة فحقيقة الحيوانيّة لا محالة متجوهرة ، فالمترتّب عليه فى تجوهر حقيقته متقدّم بالماهيّة ، والمترتّب فى تجوهر حقيقته متأخّر بالماهيّة.
فإذن ، ما بحسبه تخليل معنى الفاء معان مختلفة ، فيقال : وجب فوجب ، ووجد فوجد ، وتجوهر فتجوهر. والمعنيان المعبّر عنهما بوجد فوجد وتجوهر فتجوهر ، وهما التّقدّم بالطبع والتقدّم بالماهيّة ، يتفقان فى أنّهما لا يوجبان للمتقدّم والمتأخّر أن يكونا بما هما متقدّم ومتأخّر بالطبع أو بالماهيّة متلازمين متعاكسين فى لزوم الوجود والتّجوهر أو غير متعاكسى اللّزوم على أن يمكن للمتقدّم أن يتخلف عنه فى الوجود ، والتّجوهر ما هو المتأخّر.
فالّذى يجب بحسب ما يعتبر فى طباع هذين التّقدّمين هو التّرتّب العقلىّ لإحدى الذّاتين على الاخرى فى الوجود أو التجوهر. وأمّا التّعاكس أو اللاّتعاكس
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
