<٤> استفصال برهانيّ
ألست إذا حاولت الفحص وجدت البرهان يفصل التّقدّم الزّمانىّ عن التّقدّم السّرمديّ فى أحكام شتّى :
(١) فمنها : أنّ التّقدّم الزّمانىّ يتكثّر بموضوعات متكثّرة على التّعاقب ، فيكون تقدّمات زمانيّة متسابقة ، وكذلك تأخّرات متعاقبة ؛ لتسابق أجزاء الزّمان الّتي هى بذاتها قبليّات متعاقبة وبعديّات متسابقة ، ويستحيل ذلك فى التّقدّم السّرمديّ ، فلا يتصوّر أن يتسابق تقدّمان سرمديّان ويتعاقب تأخّران دهريّان ، فضلا عن تقدّمات سرمديّة متسابقة وتأخّرات دهريّة متلاحقة لامتناع الامتداد والانقسام فى وعاء الدّهر والسّرمد واستحالة أن يكون فى ذلك الوعاء طرفان وواسطة.
ثمّ مهما حوول الفحص المستقصى واستوفى حقّ النّظر المستصفى ظهر أنّه يمتنع أن يثبت التّقدّم السّرمديّ لأكثر من موضوع واحد. فالواحد الحقّ الّذي هو جاعل الماهيّات والإنيّات هو الموجود الّذي يصحّ أن يقال : إنّ له تقدّما سرمديّا. وبإزاء تقدّمه السّرمديّ تأخّر دهرىّ تشترك فيه قاطبة الجائزات المجعولة والموجودات المعلولة مرّة واحدة دهريّة ، لا مرّة واحدة زمانيّة فى مرتبة واحدة زمانيّة.
فجميع الممكنات بحسب التّأخّر الدّهرىّ فى حكم متأخّر واحد ، والمتقدّم بالدّهر والسّرمد هو الموجود الواحد الحقّ لا غير ، والمع بالدّهر جملة المفارقات الممتنع اتّصافها بالمعيّة الزّمانيّة ، لا الواحد الحقّ بخصوصه ، لا غير.
(٢) ومنها : أنّ التّقدّم الزّمانىّ لا يتخصص بالوجود أو العدم ، بل إنّه يعرضهما جميعا فقد يكون عدم الشّيء متقدّما على وجوده بالزّمان ، ثمّ وجوده المتأخّر عن عدمه بالزّمان يتقدم على عدمه بعد وجوده تقدّما بالزّمان أيضا ، كما فى الحادث الزّمانىّ المنبتّ الوجود فى افق الزّمان.
وأمّا التّقدّم بالدّهر فإنّه لا يعرض الوجود بالقياس إلى العدم أصلا. إذ لا يمكن
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
