الوهميّة الفاسدة لا تحصى كثرة وفسادا. فلذلك يرجع إلى العقل ولا يقتدى بالوهم إلاّ جدلا ولدادا.
وبالجملة ، التّقدّم السّرمديّ هو سبق القيّوم الواجب بالذّات ـ جلّ ثناؤه ـ على مخلوقاته فى الوجود فى الأعيان ، وكلّ ما يثبت له ـ سبحانه ـ فهو وراء ما تكتنفه العقول ، فضلا عمّا تكتنفه الأوهام.
فكما لا يدرك كنه ذاته ووجوده ، بل إنّما يعلم بالبرهان أنّه وجود حقّ ، هو جاعل الماهيّات وفعّال الوجودات ، فكذلك لا يدرك كنه تقدّمه فى الوجود على سائر الموجودات ، بل إنّما يعرف بالبرهان أنّه متقدّم على جملة الأشياء تقدّما سرمديّا ، بضدّ المتأخّر عن الاجتماع مع المتقدّم فى الموجوديّة ، ويستحيل بحسبه أن يقع بينهما زمان أو آن.
ولا يصحّ للوهم إذا تصوّر وجود المتقدّم مع عدم المتأخّر ؛ ثم مع وجوده الّذي هو ببطلان عدمه فى وعاء الدّهر ؛ أن يتوهّم من ذلك امتدادا موجودا أو موهوما ، يكون فيه وقوع المتأخّر بحسب الوجود بعد العدم واستمرار وجود المتقدّم مع عدم المتأخّر ومع وجوده بعد العدم.
ألم يتل عليك فيما سلف : أنّ ذلك سبيل البعديّة الزّمانيّة ، وحيث يكون الأمر على ذلك السّبيل لا يكون حصول الوجود فى جزء من أجزائه ذلك الامتداد ببطلان العدم فى الواقع وارتفاعه عن وعاء الدّهر ، بل يكون بارتفاعه عن ذلك الجزء الّذي هو ظرف الوجود فقط. وإن صدق وقوعه فى جزء آخر هو ظرف العدم. وإنّما سبيل البعديّة الدّهريّة أنّ حصول الوجود بعد العدم تلك البعديّة ليس يتصوّر إلاّ ببطلان العدم وارتفاعه عن الواقع الّذي هو وعاء الدّهر بالمرّة.
فالواقع غير منقسم ، ولا يتصوّر فيه اجتماع تحقّق الوجود والعدم ، والافق الامتدادىّ لقبوله الانقسام يحتمل وقوع العدم فى شطر أو حدّ منه وقوع الوجود فى شطر أو حدّ آخر.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
