التّقضّى والتّجدّد ، والآخر متأخّر الحصول فيه بالذّات ، والأمران الحاصلان فيهما متقدّم ومتأخّر بسبب الحصول فيهما ، والشكّ إنّما يطرأ فى تعيين المتقدّم بخصوصه أو المتأخّر بعينه بسبب الجهل بالوقوع فى الزّمان المتقدّم أو الزّمان المتأخّر. فتعيين اللّفظ الموضوع للزّمان القبل أو الزّمان البعد إنّما يشترط فى تعيين المتقدّم أو المتأخّر بخصوصه ، لا فى العلم بتحقّق هذا النّحو من التقدّم والتأخّر.
فإذا علم وقوع أمرين فى زمانين حكم عليهما بالتّقدّم والتّأخّر بالضّرورة الفطريّة (١٦٨). والعلم بوضع لفظى الأمس واليوم ، مثلا ، للزّمانين القبل والبعد ، إنّما يفيد تمييز المتقدّم عن المتأخّر ، لا أنّه مناط الحكم بالتّقدّم والتّأخّر.
وكذلك توهّم : «أنّ انفراض السّؤال به «لم» لا يعطى إلاّ نفي الوسط فى الإثبات دون نفى الوسط فى الثّبوت» من سواقط الأوهام. أليس السّؤال ب «لم» يشمل طلب البرهان اللمىّ والدّليل الإنّي ، فقد يسأل عن سبب الثّبوت ، كأن يقال : لم كان كذا. ويجرى ذلك فى المقتنصات والحدسيّات والفطريّات أيضا. وقد يسأل عن سبب إثبات الثّبوت ، كان يقال : لم حكمت أنّه كذا ، وذلك يكون فى الاقتناصيّات ويقف بالانفراض إذا انتهى إلى الفطرىّ ؛ فإنّ انفراض السّؤال مطلقا يدلّ على الثّبوت وعلى إثبات الثّبوت معا ويبقى الوسط فى الثّبوت والوسط فى الإثبات جميعا ؛ إذ لو كان هناك وسط فى الثّبوت لصحّ السّؤال ب «لم» وإن كان فطرىّ الثّبوت ففطريّته لا تقطع السّؤال عن لميّته.
ولعلّ ذا غريزة الإنسانيّة لا يريب فى انفراض مطلق السّؤال عند الانتهاء إلى أجزاء الزّمان. فكما ليس يتوجّه أن يقال : لم كان أمس متقدّما على اليوم ، فكذلك ليس يتوجّه أن يقال : لم حكم أنّ الأمس قبل اليوم ، كما أنّه ليس يتوجّه أن يقال : كان الواحد نصف الاثنين ، ولا أن يقال : لم قيل : الواحد نصف الاثنين.
وأمّا ما يورد : «أنّه لو كان السّبق الزّمانىّ حقيقته ما ذكر ، لوجب أن يكون سبق العلّة المعدّة على معلولها أيضا سبقا زمانيّا ؛ لأنّ سبقها أيضا بحيث لا يجامع معه السّابق المسبوق فى افق الزّمان».
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
