فالغلط فيه نشأ من إهمال اعتبار الحيثيّة ، واللاّزم أن يكون للعلّة المعدّة سبق زمانىّ على معلولها ، وهو حقّ ، لا أن ينحصر سبقها عليه فى ذلك السّبق أو يكون سبقها بالطبع سبقا زمانيّا ، وذلك باطل.
فالعلّة المعدّة ، من حيث إنّها لا تجامع المعلول فى افق الزّمان ، سابقة عليه سبقا زمانيّا؛ ومن حيث يحتاج إليها المعلول فى الوجود وهى غير محتاجة إليه ، سابقة عليه سبقا بالطبع. وذلك ليس يخلّ بتغاير السّبقين ، فقد تحتشد عدّة من أنحاء السّبق فى موضوع واحد بحيثيّات متغايرة ، كالسّبق بالطبع والسّبق الشّرفىّ والسّبق الزّمانىّ والسّبق الرّتبىّ فى الفلك بالنّسبة إلى الحوادث العنصريّة ، وكالسّبق الزّمانىّ والسّبق الرّتبىّ والسّبق بالطبع فى أجزاء الزّمان ، بعضها بالنّسبة إلى بعض. وكما أنّ القيّوم الواجب بالذّات ـ جلّ ذكره ـ متقدّم على معلوله الأوّل تقدّما سرمديّا وتقدّما علّيّا وبالذّات وتقدّما بالماهيّة وتقدّما بالرّتبة وتقدّما بالشّرف.
وبالجملة ، الحادث الزّمانىّ يتوقف على وجود علّته المعدّة وعلى انبتات وجودها فى افق التّغيّر. فهى بما هى كذلك ـ أى من جهة ما هى ممّا يتوقف عليه المعلول ، لا من حيث هى فى الحصول لا معه أو معه ـ متقدّمة عليه تقدّما بالطبع ؛ وبما هى غير مجامعة إيّاه فى افق التّغيّر ، لا من حيث يحتاج هو إليها أو يستغنى عنها ، متقدّمة عليه تقدّما بالزّمان. فإذن ، المتقدم الزّمانىّ تقدّمه أنّ له وجودا فى افق استمرار التّغيّر مع عدم شيء آخر لم يكن موجودا فى ذلك الافق ، ثمّ هو موجود فيه.
<٣> سياقة اثباتيّة
كأنّك ، بما كرّر عليك من قبل ، لست الآن ممّن يلتاث عقله فى مهاجرة إقليم المحسوس ومجاورة عالم المعقول. فإذن ، ما أيسر لك أن تتفرّغ لتعرف الحقّ وتنقاد لحكم البرهان وتتوخّى كنه الحكمة ولا تتعدّى سبيل الإيمان ، فتتلقى بسمعك وتؤمن بقلبك : أنّ التّقدّم الدّهرىّ السّرمديّ فى وعاء الدّهر باعتبار عرش
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
