ومعلوليّة بينهما بحسب تخلّف الأخير عن الأوّل فى الحصول فى افق الزّمان مع عزل النّظر عن أيّة حيثيّة كانت لهما غير هذه الحيثيّة.
فهذا التّقدّم والتّأخّر من الأعراض الأوّليّة للأجزاء المفروضة فى الزّمان المتصل ، لا على أنّهما من العوارض اللاّحقة لها ، بل على معنى أنّ هويّات الأجزاء هى القبليّات والبعديّات من حيث هى بخصوصيّات ذواتها مصداق حمل القبل والبعد عليها ، لا من تلقاء شيء آخر غير أنفسها ، ولا من جهة عارض يلحق ذواتها ، فيصحّ حمل القبل والبعد عليها. فكلّ منها بنفس ذاته قبل وقبليّة أو بعد وبعديّة باعتبارين. وأمّا عروضهما لسائر الامور غير الزّمان فلا يكون بالذّات على أن تكون هى المعروض حقيقة ، بل بالعرض من حيث التّخصّص بالمقارنة لجزءين من أجزاء الزّمان هما بذاتهما العقل والبعد.
وكأنّك كنت قد تثبت على تحصيل الأمر ممّا سلف. فالأكبر سنّا إنّما هو أقدم من الأحدث يكون زمان حصوله قبل زمان حضر فيه الأحرف. وبالجملة ، لا يكون أصلا لشيئين من الأشياء غير الزّمان هذا النّحو من التّقدّم والآخر ، إلاّ بحسب وقوعهما فى زمانين أو آنين والزّمانان لهما بذاتهما ذلك. والسّؤال عن هذا التّقدّم «بلم» لا ينفرض بالوقوف إلاّ إذا انتهى الجواب إلى قطعتين من الزّمان ، فقيل : كان التّقدّم لذاك على ذا على هذا النّحو ، لوقوع ذا فى هذه القطعة وذاك فى تلك ، كاليوم والأمس ، أو زمان موسى وزمان نوح ، على نبيّنا وعليهما السّلام.
وما يتوهّم : «أنّ انفراض السّؤال ، لأنّ التقدّم على اليوم مأخوذ فى مفهوم لفظة أمس ، كما أنّ المتأخّر عن اليوم مأخوذ فى مفهوم لفظ الغد. فلو قيل : لما ذا تقدّم الأمس على اليوم كان كما لو قيل : لما ذا تقدم الزّمان القبل على الزّمان البعد. وكذلك زمان نوح عليه السّلام معلوم التّقدّم على زمان موسى عليه السّلام. ولذلك إذا عبّر عنهما بزمانين غير معلوم التّقدّم والتأخّر ، كالصّيف والشّتاء ، لم ينقطع السّؤال». من الأوهام السّخيفة السّاقطة.
فمن الفطريّات الأوائل : أنّ كلّ زمانين فإنّ أحدهما متقدّم الحصول فى افق
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
