به الظنّ واستاموا ما سوّلته لهم أو هامهم وقصّروا فى الفحص ووفّروا على وقيقتهم فى المثل الأفلاطونية وعدّ مساويها ، فلم يكن اعتمالهم إلاّ لانطفاء نور الحكمة وتفاشى ديجور الظّلمة.
وممّا يجب أن يعلم أنّ ما فى كتب المشّائين يبيّن أنّ الجواهر العقليّة وما معها موجودة فى القضاء والقدر مرّة واحدة باعتبارين ، والجسمانيّة وما معها موجودة فيهما مرّتين ، وأنّ كلّ شيء يوجده الأوّل الحقّ بوسط أو بغير وسط يتأدّى قدره الّذي هو تفصيل قضائه الأوّل إلى ذلك الشّيء بعينه تأدّيا على سبيل الوجوب ، كلمة حقّة ، سواء ، اخذت بحسب القضاء العلمىّ أو بحسب القضاء الوجودىّ العينىّ.
أمّا فى القضاء العلمىّ ، فلأنّ وجود المفارقات فى العلم هو بعينه وجودها فى العين بالذّات ، والاختلاف بالاعتبار ، فلا وجود لها إلاّ على نحو واحد ، لكن باعتبار الإجمال والتّفصيل ، ويستوى فى ذلك لحاظ فى جهة الأزل أو فى جهة ما لا يزال. فهى موجودة فى القضاء والقدر مرّة واحدة بخلاف الصّور والأعراض الجسمانيّة. إذ لها وجود فى العلم قبل وجودها فى العين. وللعلم لها مراتب سابقة على وجودها فى الأعيان. فهى موجودة فى القضاء والقدر ، مرّتين ، مرّة فى الأزل مجملة ومرّة فيما لا يزال مفصّلة.
وأمّا فى القضاء العينىّ ، فلأنّ الجواهر المفارقة ليس لها وجود زمانىّ ، وإنّما وجودها دهرىّ من كلّ وجه واقع فى وعاء الدّهر فقط. فوقوعها فى القضاء والقدر واحد. والعقل يحصّل اعتبارين بالإجمال والتّفصيل فى نحو واحد من الوجود فى وعاء واحد ، بخلاف المادّيّات ؛ فإنّها موجودات زمانيّة. فوجودها يعتبر مرّة بحسب كونها متحققة الذّوات فى وعاء الدّهر ؛ ومرّة بحسب كونها الزّمانىّ الّذي لها فى افق الزّمان. فلا جرم يكون وقوعها فى القضاء والقدر مرّتين. والقضاء العينىّ بحسب التّحقّق فى وعاء الدّهر ، والقدر الّذي بإزائه بحسب الكون الزّمانىّ.
<٤١> ختام فصوليّ
إذا نوّرت جوّ سرّك بما استنار لك تبيانه واطمأنّ إليه قلبك ، فاعلم أنّ معلّم المشّائين لم يهمل ذكر الحقّ ولم يتعدّ طور الصّواب. وناهيك من بيان وتنبيه منبّه
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
