ما له فى كتاب اثولوجيا. ألم تر إلى ما فى الميمر الخامس منه ؛ وقد نقلناه فى الفصل الماضى. فالآن نكرّر عليك. إنّه قال :
«بل ينبغى أن يتوهّم المتوهّم أنّ أفعال الفاعل الأوّل هى قائمة عنده ، وليس شيء عنده أخيرا ، بل الشّيء الّذي عنده أوّلا ، هو هاهنا أخيرا. وإنّما يكون الشّيء أخيرا ؛ لأنّه زمانىّ ، والشّيء الزّمانىّ لا يكون إلاّ فى الزّمان الّذي وافق أن يكون فيه. فأمّا عند الفاعل على الأوّل فقد كان لأنّه ليس هناك زمان. فإن كان الشّيء الملاقى فى الزّمان المستقبل هو قائم هناك ، فلا محالة إنّه إنّما يكون هناك موجودا قائما ، كما أنّه سيكون فى المستقبل. فإن كان هذا هكذا ، فالشّيء ، إذن ، الكائن فى المستقبل هو هناك موجود قائم لا يحتاج فى تمامه وكماله هناك إلى أحد الأشياء البتّة.
فالأشياء ، إذن ، عند البارى ـ جلّ ذكره ـ كاملة تامّة ، زمانيّة كانت أم غير زمانيّة ، وهى عنده دائما ؛ وكذلك كانت عنده أوّلا ، كما يكون عنده أخيرا.
فالأشياء الزّمانيّة إنّما يكون بعضها من أجل بعض ، وذلك أنّ الأشياء إذا هى امتدّت وانبسطت وبانت عن البارئ الأوّل كان بعضها علّة كون بعض. وإذا كانت كلّها معا ولم تمتدّ ولم تنبسط ولم تبن عن البارئ الأوّل لم يكن بعضها علّة كون بعض ، بل يكون البارئ الأوّل علّة كونها كلّها» (١). فهذه ألفاظه.
وله فى هذا الكتاب تنصيصات على المثل العينيّة والصّور الدّهريّة الرّوحانيّة ، أعنى الموجودات الزّمانيّة ، بحسب الوقوع فى وعاء الدّهر وعند البارئ الأوّل تعالى (١٦٧).
وبعض من حمل عرش تعليم الفلسفة فى الإسلام ما عطّل استقصاء النّظر ولا ضيّع حقّ الإنصاف ، فقال فى مقالته الّتي فى الجمع بين الرّأيين قولا مستقصى. ومن ذلك أيضا الصّور والمثل الّتي تنسب إلى أفلاطن من أنّه يثبتها ، وأنّ أرسطو
__________________
(١). اثولوجيا ، ص ٦٨. مطبوع فى «أفلوطين عند العرب». حققه وقدّم له عبد الرحمن بدوى ، القاهرة ، ١٩٦٦.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
