الفلاسفة على المشهور عند مشّائيّة الإسلام ، وليس يؤخذ بحسبها فى القضاء إلاّ الوجود العلمىّ دون الوجود العينىّ الّذي هو بعينه صورة علميّة حضوريّة. فمرّة يقال : القضاء علم الموجود الحقّ بمعلوماته علما كماليّا إجماليّا ، والقدر تفصيل ذلك الإجمال. واخرى يوضع: إنّ القضاء : عبارة عن وجود جميع الموجودات فى العالم العقلىّ مجتمعة ومجملة على سبيل الإبداع. والقدر : عبارة عن وجودها فى موادّها الخارجيّة (١٦٦) بعد حصول شرائطها مفصّلة ، واحدا بعد واحد ، كما جاء فى التّنزيل فى قوله ـ عزّ من قائل ـ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَمٰا نُنَزِّلُهُ إِلاّٰ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (الحجر ، ٢١).
وليس أنّهم من هذا القول والوضع لم يولّوا وجوههم شطر الحقّ ، بل إنّما انصرفوا عن السّبيل بالاقتصار على ذلك. ولو تحقّق المسألة كنه التّحقّق لم يراوغهم احتباس الأمر فيه.
وقولهم : «لمّا كان للموادّ فى العالم العقلىّ صور متباينة استحال أن تفيض دفعة على الموادّ ، وإلاّ اجتمعت المتباينات ، والمادّة غير متأتية لقبول صورتين معا ، فضلا عن تلك الكثرة أو لا تقبض أصلا. وإنّه حطّ للمادّة عن درجة الوجود ، إذ لا وجود لها إلاّ بالصّورة.
وكان الجود الإلهيّ مقتضيا لتكميل المادّة بإبداع تلك الصّور فيها وإخراج ما فيها بالقوّة من قبول تلك الصّور ، إلى الفعل. فلذلك قدّره بلطيف حكمته زمانا غير منقطع فى الطرفين يخرج فيه تلك الامور من القوّة إلى الفعل ، واحدا بعد واحد ، فتصير الصّور فى جميع ذلك الزّمان موجودة فى موادّها ، والمادّة كاملة بها. وخلق فلكا غير منقطع الحركة يختلف أحوال المادّة واستعداداتها بحسب اختلاف حركة فترة صورة على المادّة بحسب استعداد استعداد. وهذا هو القدر ، أى وجود الموجودات فى الخارج بحسب الاستعدادات المختلفة ، وهو تفصيل ما كان مجمل الوجود فى الأزل».
قول صادق. ولكن فى الدّفعة الزّمانيّة وبحسب افق الزّمان. فالتّصادم بين
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
