بالفعل فى افق التّغيّر والتّعقّب ، ولو كان لا معا ، بل على جهة التّدريج ، سواء كان ذلك فى جانب الأزل أو فى جانب الأبد. فإذن ، الماضى والمستقبل فى افق الزّمان متساويان فى امتناع اللاّنهاية بحسب الكميّة.
ويشبه أن يكون نسبة الوجود بحسب كونه كونا دهريّا ، أى : حصولا فى وعاء الدّهر وحضورا عند البصير الحقّ ، إلى نفسه بحسب كونه كونا متقدّرا ، أى : حصولا فى افق الزّمان ووقوعا بالقياس إلى ما يقع فى قطر التّقضّى والتّجدّد من وجه ؛ كنسبة القضاء إلى القدر ، وكنسبة العلم البسيط الإجمالىّ إلى العلوم المتكثّرة التّفصيليّة ، وكنسبة القسمة الفرضيّة العقليّة الكليّة إلى القسمة الوهميّة الجزئيّة وإن كانت من وجه آخر مباينة لتلك النّسبة من حيث إنّ الموجودات فى وعاء الدهر وفى الحضور عند البصير الحقّ متحقّقة على ما هى عليه بوجود هما المتكثّرة التّفصيليّة ، ولكن لا على الترتّب التّدريجىّ ، بل بالمعيّة الدهريّة.
بخلاف المعلومات فى العلم البسيط الإجمالىّ ؛ فإنّها حاصلة فيه بصورة وحدانيّة مجملة تصلح أن تنبسط وتتعرّف منها التّفاصيل ، وبخلاف الأجزاء الغير المتناهية الممكنة الانفراض فى مقدار المهد الواحد ؛ فإنّها حاصلة بالفعل فى القسمة العقليّة الكليّة بوجه إجماليّ ، لا بوجوه تفصيليّة ، لقصور العقل عن الإحاطة بما لا يتناهى على التّفصيل وانبتات التّفصيل بانبتات لحاظ العقل.
فإذن ، الوجود العينيّ بما هو تحقّق فعليّ فى وعاء الدّهر وحصول تصوّريّ عند البصير الحقّ «قضاء» ، وبما هو كون بالفعل فى افق الزّمان ووقوع زمانىّ فى قطر التّقضّى والتّجدّد «قدر» ، وهذان قضاء وقدر بحسب الوجود فى الأعيان.
وهذا القضاء وإن كان فيه تفصيل فهو مجمل بالنّسبة إلى هذا القدر ، لكون جملة الموجودات الجوازيّة بحبسه فى مرتبة واحدة من غير تسابق ، بل فى حكم موجود واحد. وهى بحسب «القدر» كثرات مترتّبة متسابقة ، فهو تفصيل «القضاء» الّذي هو مجمل إضافىّ بالنّسبة إليه وإن كان مفصّلا فى نفسه.
ولكلّ من القضاء والقدر معنيان آخران لا يتجاوزهما إطلاقات جمهور
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
