فشيئا ، فيلزم الامتداد فى وعاء الدّهر ، وكون نسبة الموجود الحقّ إلى جملة ما يوجده من المعلولات نسبة متعدّدة زمانيّة ـ تعالى مجده عن ذلك ـ.
وهذه عقدة من دواهى العقد وعضلة من أزاهى العضل. وهى فى زمر العويصات الّتي تعزّ شبيهتها ويندر ضهيّتها فى العلوم والصّناعات ، وتعمّ داهيتها الحكمة اليقينيّة والفلسفة التّخمينيّة والطريقة المتخيليّة للمتكلمين ، ولا يوفى حقّها إلاّ أن تعدّ من أعضل ما لا ينفلّ وأشكل ما لا ينحلّ.
وإنّى قد كنت وكدت الفصية عنها حتى ما زال ذلك وكدى برهة من العمر ، فلم يستبن لى فى هذه الثّلاثين سنة ، إلاّ ما أومض أحانين الاشتغال بكتاب الصّراط المستقيم فضمّنته إيّاه. والآن فأعتصم بربّ الملك والملكوت ، وأستعين بعالم الغيب والشّهادة ، وأستأنف نمطا غيبيّا واسلوبا قدسيّا ومسيرا عرشيّا وسبيلا ملكوتيّا ، وأقتصر على تأصيل أصل الحكمة بإقامة ركن الوجهة وإراءة سمت البغية. وأمّا البسط والتّفصيل والرّمّ والتّحصيل فعسى أن يكون فى آخرين من الحكماء لمّا يلحقوا بنا ، من ينوب عنّى فى ذلك نيابة تامّة وعيبة عقليّة ، فحمل أعباء ما ينضح الحكمة من أحصاف راسيات على شعوب الحقائق عظيمة وأسحاف داهيات فى كهوف المضائق وخيمة أصبحت زمر العقول عن أهوالها عقيمة الأصلاب وجماجم القرائح من أوزارها سقيمة الأرواح ، قد أثقل ظهر قريحتى ، فما وحمت وحم القروع ، ولا التفتّ لفت الجزئيّات.
فاعلمن ، ولا تتّبعن ظنون الأوهام : أنّه لمّا لم يكن بحسب الوقوع فى وعاء الدّهر ولا بحسب الوجود عند المبدع الجاعل تدريج ولا نسبة متقدّرة ولا مسبوقيّة بالمادّة لا يجتمع بحسبها السّابق والمسبوق ، سواء كان ذلك بالسّبق الزّمانىّ أو بالسّبق الدّهرىّ. فالموجود التّدريجىّ فى افق الزّمان وبالقياس إلى الزّمانيّات يكون ذلك الّذي هو تحقّقه بعينه من حيث وجود فى الواقع وحضور عند المبدع الحقّ له بتمامه فى وعاء الدّهر مرّة واحدة وإن كان هو بخصوصه فى افق التّقضّى والتّجدّد على التّدريج والتّعاقب.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
