وأمّا ما له بحسب القوّة البحتة إمكان الخروج من القوّة إلى الفعل ، فيظنّ أنّه ليس على نهاية وإن كان الخارج إلى الفعل متناهيا بالفعل أبدا ؛ وليس بصحيح ، فإنّ ما لا نهاية له ليس فى قوّته أن يخرج إلى الفعل ، وما يمكن بالقوّة خروجه إلى الفعل محكوم عليه بالتّناهى منه ، لكن مرتبة تناهيه غير متعيّنة بالوقوف عنه حدّ أخير لا يتعدّاه أصلا.
فالّذى يصحّ أن يسلب عنه هو التّناهى إلى النّهاية الأخيرة ، لا تناهى الكمّية بالمعنى الحقيقى. ففى ذلك مغالطة باشتراك الاسم ، والصّحيح : أنّ المستقبل الموجود مع الماضى فى وعاء الدّهر والخاصّ معه عند العليم الّذي هو بكلّ شيء محيط هو ماله إمكان الفعليّة. وليس هو إلاّ متناهى الكميّة ، لكن لا إلى نهاية أخيرة متعيّنة.
فهذا مسلك ربما انتهى ، إذ توغّل فيه إلى بذل المجهود فى هذا الموضع الغامض المهيل. ولكنّه وإن كان على نمط التّحصيل فكأنّه ليس بمقنع للنّفس فى تيسير العسير ولا بمشبع للعقل فى تسهيل التّعضيل. ألم يتقرّر بما سبق أنّ التّدريج إنّما هو فى افق الزّمان ، لا فى وعاء الدّهر. فما يوجد من الزّمان تدريجا يكون وجوده بماضيه ومستقبله فى وعاء الدّهر وحضوره بآزاله وآباده عند العليم الحكيم دفعة واحدة دهريّة.
فإذن ، الوجود فى وعاء الدّهر ـ وهو الحاضر بهويّته العينيّة عند اللّه تعالى ـ إمّا متناه فى الوجود عنده على حدّ بعينه ، فلا يصحّ أن يوجد بعده شيء وقد وضع خلافه (١٦٥). وإمّا أنّه غير متناه عند حدّ ولا محالة يكون ذلك لا تناهى الكميّة بالمعنى المقابل للنّهاية بالفعل ؛ إذ التّناهى بالفعل على سبيل عدم الوقوف فى تعيّنه ليس يعقل إلاّ مع التّدريج المستحيل فى وعاء الدّهر وفى الحضور عند البارى تعالى فيجرى فيه حكم البرهان بتّة.
وبالجملة ، لا منتدح من لزوم أحد المحالين : إمّا لا تناهى الكميّة بالفعل فى الأعيان، وإمّا الحصول فى وعاء الدّهر على التّدريج والحصول عند مبدع الكلّ شيئا
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
