أنّ المتهوّسين بقدم الجائزات إنّما انصرفوا عن السّبيل فى دعواهم السّرمديّة للزّمان والحركة والأزليّة للموجودات الزّمانيّة المتسابقة على أن يتحفّظ النّوع بتعاقب الأفراد لا إلى أوّل ، لا فى الحكم بعدم الانقطاع فى جانب الأبد ، إذ لا يصحّ وقوف تجدّد الحدوث وتمادى الزّمان فى حدّ لا يتعدّاه الاستمرار.
أليس فيض الحقّ الدّائم لا يقصر عن الأبديّة ، وجود الجواد المحض لا يتعطل عن الدّوام ، وكأنّ كريم التّنزيل ناصّ على ذلك فى قوله ـ عزّ من قائل ـ : قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً (الكهف ، ١٠٩). وفى قوله ـ تعالى مجده وتقدّس عزّه ـ : وَلَوْ أَنَّ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاٰمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مٰا نَفِدَتْ كَلِمٰاتُ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (لقمان ، ٢٧).
فكلمات الرّبّ يشبه أن تكون هى معلولاته ومصنوعاته المتسلسلة فى الآباد ، لا إلى آخر. فإذن ، يلزم أن يكون مقتضى البرهان على مضادّة ما عليه الأمر نفسه.
والّذي كان قد استبان لى سبيله فى حلّ هذا الإعضال آونة من قبل هذا الأوان هو : أنّ الوجود على سبيل التّدريج يتصوّر أن يكون الماضى منه قد وجد ، لا إلى بداية. على معنى أنّ اللاّنهاية بالعقل قد حصلت فى جانب الأزل ولكن على التّدريج. ثمّ الفحص يبطله والبرهان يحيله.
وأمّا المستقبل منه فى جانب الأبد فلا يتصوّر فيه حصول اللاّنهاية بالفعل. وإنّما يعقل أن يكون غير متناه على معنى أنّه لا يقف عند حدّ لا يستمرّ بعده الحصول على سبيل الاتصال ، لا على أن يكون له لا تناه بالفعل. فلو كانت اللاّنهاية فى جهة الأبد بالفعل لم يكن الحصول على التّدريج. أما سمعتهم يقولون : إنّ التّسلسل من جانب المعلول لا يتصوّر إلاّ إذا عنيت به اللاّنهاية اللاّيقفيّة ، لا اللاّنهاية العدديّة ، بخلاف التّسلسل من جانب العلّة.
فإذن ، كلّ ما يوجد من المتصل الغير القارّ يتمّ وجوده فى الماضى على وحدته الاتصاليّة ويستمرّ موجوديّته فى الآتى أيضا على جهة الاتّصال. فكلّ ما يخرج من القوّة إلى الفعل متناه أبدا بلا ارتياب.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
