بياضا لم يكن بياضا.
والحلّ : أنّ الوسط إن وقع فى الكبرى على الجهة الّتي بها يستلزم الأكبر لزمت النّتيجة بتّة ، وإلاّ فلم يكن مشتركا. ففيما تمثّل به السّواد فى الكبرى بالمعنى المضادّ للبياض وى الصّغرى بالمعنى المجامع له ، فلذلك لم يبق الملازمة مع الأصغر. فالخلل إنّما وقع بسبب عدم اشتراك الوسط ، لا بسبب العارض التّابع.
فإذن ، الوسط فى مثل هذا المقام : إن اخذ على وجه يجوز أن يحمل ويصدق عليه النّقيضان أو الضّدّان فى كلتا المقدّمتين كذبت الكبرى وبطل لزوم النّتيجة ؛ وإن أخذ فى إحدى النقيضتين على وجه وفى الاخرى على وجه آخر لم يتكرّر الأوسط.
وأورد فى الشفاء شكّ على السّياق الأتمّ من اللّزوميّتين يجرى مجرى ما سمعت. وهو أنّه يصدق : كلّما كان الاثنان فردا كان عددا ؛ وكلّما كان عددا كان زوجا ؛ مع كذب : كلّما كان الاثنان فردا كان زوجا.
ودفع : بأنّ الكبرى إن أخذت اتفاقيّة لم ينتج القياس ؛ لأنّ شرط إنتاج الإيجاب أن يكون الأوسط مقدّما فى اللّزوميّة ؛ وإن اخذت لزوميّة كانت ممنوعة الصّدق. وإنّما يصدق لو لزم زوجيّة الاثنين عدديّة على جميع الأوضاع الممكنة الاقتران مع العدديّة ؛ ولا كذلك ، إذ من الأوضاع الممكنة الاقتران مع عدديّة الاثنين كونه فردا. والزّوجيّة ليست بلازمة على هذا الوضع.
وربما يقال (١) : فيه ضعف ؛ فإنّا نختار أنّ الكبرى لزوميّة ، وفرديّة الاثنين ليست ممكنة الاجتماع مع عدديّته ، لكونها منافية للاثنينيّة ، فتكون منافية لذات الاثنين ، فزوجيّة الاثنين لازمة لعدديته على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع معها ، فتصدق لزوميّة.
وحقّ الدّفع ما فى الشفاء : أنّ الصّغرى كاذبة بحسب الأمر نفسه لا بحسب
__________________
(١). القائل : الفاضل العلاّمة صاحب المحاكمات قطب الملّة والدّين الرازىّ ، نوّر ضريحه. منه ، مدّ ظلّه.
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
