ذلك لماهيّة ما متقرّرة أو بالجملة ، بما هى متعيّنة التّقرّر أو بما هى متعيّنة البطلان ، لا بما شأنها طباع الإمكان وشاكلتها صرافة القوّة.
فإذن ، سبيل المقسطين القائمين بالقسط الوارثين حقائق العلوم البرهانيّة بقسطاس الحكمة اليمانيّة أنّ الإمكان ليس يدخل فى لوازم الماهيّة بين العوارض المعلولة لنفس الماهيّة وإن كان هو من لوازم الماهيّة بمعنى المفهومات الّتي ليس بين سلخها من الماهيّة ، وهو من العوارض الفعليّة اللاّحقة بسنخ الماهيّة بما هى هى فى الفعل.
فبهذا اتّضح معنى قولنا : الإمكان بالذّات ليس معلولا للماهيّة ولا لغيرها. والماهيّة محتفّة به بنفسها. ولذلك صحّ أن يجعل أولى المراتب ، فيقال : أمكن فاحتاج ، إلى آخر المراتب ، وإلاّ لكان الصّحيح أن يقال : اقتضى الشّيء الإمكان ، فأمكن فاحتاج إلى سائر المراتب وكان مستلزما للدّور ؛ إذ الآخر اقتضاء لا يمكن أن يكون متأخّرا عن التقرّر الّذي هو أخيرة المراتب المتفرّعة على الإمكان ، ولقد كان تحصيل هذا الأصل من ... غوامض هذا العلم. ثمّ من العوارض الفعليّة ما هى ... لوازم الماهيّة ، لا بمعنى العوارض المعلولة النفس الماهيّة ، كالزّوجيّة للأربعة. ولا بمعنى العوارض الممتنع سلخها عن الماهيّة بحسب نفسها بما هى هى لا باقتضاء منها ، كالإمكان ، بل نحو العوارض العقليّة الممتنع سلخها عن الماهيّة المتقرّرة بحسب نفس الأمر باعتبار سنخ ذاتها من جهة الاستناد إلى الجاعل الموجب ، لا من جهة نفسها. وهى كالشّيئيّة والوجوب السّابق والوجود وما فى مضاهاتها. ثمّ لم تكن للموجودات لوازم بحسب أنحاء الوجود. فإذن ، اللّزوم يختلف فى اللّوازم لوجوه شتّى ومعان تترى ، فتعرّف واحتفظ.
<٤٠> استيناف تلخيصيّ
الإمكان والوجوب والوجود ممّا يمتنع تقرّر الماهيّة منسلخة عنها. ثمّ الإمكان يمتنع سلخه عنها بالنّظر إلى نفسها بما هى تلك الماهيّة. وأمّا الوجوب والشّيئيّة
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
