الانفكاك بهذا النّوع من الوجوب ؛ فلزم أن يبطل التّقابل بين اللّزوم والاتّفاق ، وفيه خرق لجوامع الصّناعات البرهانيّة. فإذن ، ليس الوجوب بحسب شرط المحمول بما هو وجوب بشرط المحمول من جملة الأمور الّتي تدخل فى شيء من أصناف اللّوازم ؛ إذ ليس له منشأ يمكن أن يعلم سوى فعليّة العمل.
<٣٩>كلمة فحصيّة استوائيّة
إنّما يستوى أمر هذا الضّابط بالقسط لو راعيت حقّ الفحص البالغ ، إذ قد أفصح فيما قد تلى عليك من قبل وأوضح لك : أنّ الإمكان من المفهومات الغير الممكن انسلاخ الماهيّة منها بسبب نفس ذاتها ، وليس هو ممّا يستند إلى اقتضاء من طباع الماهيّة له. وذلك من سبيلين :
أمّا الأوّل ، فمن جهة حقيقة الإمكان ؛ فإنّ حقيقته سلب صفة التقرّر والبطلان سلبا بسيطا قاطعا للطرفين. والسّلب ما لم يكن عدوليّا أو محمولا فى الموجب السّالب المحمول ؛ فإنّه لا يكون فاقرا إلى اقتضاء من الذّات ، لا بل يكفى فيه عدم علّة مقتضية لما السّلب رفع له.
وأمّا الثّاني ، فمن جهة الماهيّة بحسب طبيعة الإمكان ؛ فإنّ الماهيّة بحسب طباع الإمكان فى حيّز اللّيسيّة الصّرفة والقوّة المحضة بالقياس إلى طرفى الفعليّة والبطلان جميعا ، لا هى متعيّنة التقرّر ولا هى متعيّنة البطلان ، فهى بحسب ذلك الطباع غير صالحة لأن تكون علّة مقتضية لتقرّر ، ولا أيضا أن تكون علّة مقتضية لبطلان ، وبالجملة لا لثبوت ولا سلب ، لشهادة الضّرورة القطعيّة بتّة أنّ الماهيّة ما لم تكن متعيّنة الفعليّة لا تكون علّة لفعليّة وما لم تكن منفيّة البطلان لا يكون علّة لبطلان أصلا.
فالماهيّات الجوازيّة فى حدّ ذاتها ما شمّت رائحة الفعليّة والتعيّن أصلا ، لا تعيّن فعليّة التقرّر ولا تعيّن فعليّة البطلان ، ولا استشمّت رائحة العليّة والاقتضاء لمفهوم ما من المفهومات بوجه من الوجوه أبدا ، لا اقتضاء تقرّر شيء ما ولا اقتضاء شيء ما ، ولا اقتضاء مفهوم ما ثبوتىّ ولا اقتضاء مفهوم ما سلبىّ. وإنّما يصحّ لو صحّ
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
