لكن الإمكان ليس باقتضاء العلّة ، بل بنفس الذّات والوجود من تلقاء الجاعل. فالإمكان من متمّمات حقيقة المعلول ، وممّا هو معتبر فى ذات ما يصلح للصّدور ويتعيّن للمعلوليّة ، فهو مفروغ عنه حين ما يطلب للمعلول علّة وينظر فى احتياجه إلى الاستناد إلى العلّة. والوجوب من مراتب المعلول الصّادر ، بل هو أوّل ما يصدر ؛ فإذن ، ليس هو جزء العلّة ، بل أوّل تفاصيل الذّات الصّادرة عنها.
وبالجملة ، الوجوب معتبر فى جانب المعلول بحسب الاستناد إلى العلّة ، كما أنّ الإمكان كذلك بحسب ذاته. وأيضا الوجوب السّابق على سنخ الماهيّة هو وجوب أن يصدر عن الجاعل جوهر الماهيّة ، وهذا بالمعنى راجع إلى كون الجاعل تامّا مستحقا لجميع ما يعتبر فى اقتضاء المجعول وكون العلّة تامّة ليس جزءا من العلّة التّامّة وإلاّ لم ينحصر جزء العلّة ؛ ضرورة أنّه إذا فرضنا أنّ العلّة مع هذا الوصف علّة تامّة كان كون هذا المجموع علّة تامّة جزءا آخر ، فيحصل مجموع ثالث ، وهكذا إلى لا نهاية.
وأمّا الّذي هو من صفات الماهيّة المتقرّرة إذا حصلت فى لحاظ العقل ـ أعنى وجوب الماهيّة من تلقاء الجاعل ـ فهو وإن كان الّذي يحكم أنّه سابق على مرتبة وجود الماهيّة المتقرّرة ؛ لكنّ العقل يحكم أيضا أنّه متأخّر عن سنخ الماهيّة المتقرّرة من تلقاء الجاعل وأنّه ليس شريكا للجاعل ولا جزءا من علّة الوجود ، بل هو أثر للجاعل ومترتّب على الجعل المستتبع للوجود.
فإذن ، لا وجوب الجعل ، أى وجوب صدور المجعول ، جزء من العلّة ، ولا وجوب تقرّر الماهيّة المجعولة بحسب الاستناد إلى الجاعل ، ولا وجوب وجودها بحسب ذلك الاستناد ، وليس للوجوب السّابق فرد خارج عن هذه الثّلاثة.
فأمّا حديث تكثّر المعلول مع وحدة العلّة فقد تبيّن أيضا فساده من ذلك التّقرير على السّبيلين. فأولى مراتب المعلول ، أعنى أوّل تفاصيل الذّات الصّادرة ، إمّا المعلول من حيث هو واجب أو نفس ماهيّة المعلول بما هى هى ، ووجوب التقرّر والوجود وأصل الوجود وأمثال ذلك منتزعة لازمة لها مترتّبة على نفس جعل
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
