يصلح أن يتحقق فى حدّ آخر من سائر الحدود أصلا. ومعنى جواز العدم معه جواز العدم فى ذلك الوقت بالنظر إلى الذّات وإن امتنع بحسب نفس الأمر من حيث حصل فيه التقرّر وتحقق ذلك الوجوب بحسب حصول التقرّر.
<٣٤> مضيق عويص وفصية فسيحة
كدت أسمعك تقول : قد استوى الأمر فى الوجوب اللاّحق ، فما شأن الوجوب السّابق فكيف تتقدّم الصّفة على وجود موصوفها ، بل على ذات الموصوف. فقد أصّلتم أنّه لا يكون للشّيء حقيقة تصوريّة وماهيّة حقيقيّة إلاّ بجعل الجاعل. فكيف يحكم باتّصاف الماهيّة أوّلا بالوجوب ثمّ بتقرّرها وصدورها عن الجاعل ، ولا ماهيّة ما لم يكن جعل. وأليس الوجوب جهة العقد ، فيكون القول بتقدّم الوجوب على الوجود وعلى تقرّر الذّات قولا بأنّ الممكن صار متقرّر الذّات بالضّرورة. ثمّ تقرّر ذاته وصار موجودا بالضّرورة ثمّ وجد. وهل هو إلاّ شاكلة أن يكون خلوا من التّحصيل ؛ فإنّ القضيّة الضّروريّة أخصّ من المطلقة ، فلا يتقدّم صدق الضّروريّة عليها. وأيضا ، الوجوب تأكّد فى فعليّة الذّات ووجودها ، فكيف يتقدّم عليها ، وما لم يتجوهر ماهيّة كيف يكون لها استحقاق التّجوهر والوجود ، وإذا تجوهرت انتزع منها الوجود قبل سائر الصّفات بأسرها.
فإذن ، الماهيّة ووجودها المنتزع منها متقدّمتان على استحقاقها التّجوهر والوجود. فقد انفسخ تقدّم الوجوب على التقرّر والوجود وتقدّم الوجود والتقرر بالوجوب السّابق.
فيقال لك : أوّلا ، ألم يستن لك فيما قد استبان لك : أنّ فى الصّفات بالقياس إلى موصوفاتها ما يتقدّم على الموصوف بأحد الاعتبارات. وذلك فى الصّورة بالقياس إلى الهيولى ؛ فإنّها من حيث هى صورة شخصيّة حالّة فى الهيولى متأخّرة عنها ، ومن حيث إنّها صورة ما متقدّمة عليها مقوّمة إيّاها. فكذلك ليكن من المستبين لديك أنّ فى الصّفات الفعليّة على تلك الشّاكلة ، كالوجوب ، وقد علمت أنّه يشبه الصّورة من
![مصنّفات ميرداماد [ ج ٢ ] مصنّفات ميرداماد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4206_mosannafat-mirdamad-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
