بسم الله الرّحمن الرّحيم
مقدّمة المحقّق
القرآن الكريم هو الكتاب الذى أحكمت آياته ثمّ فصّلت من لدن حكيم خبير. وهو الكتاب الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
فالقرآن وهو الدّعامة الأولى للإسلام قد تعهّده المسلمون منذ نزوله بالحفظ والإتقان ، والتّدبّر والتّعقّل ؛ وصولا لما فيه من المعرفة والخير ، وسعادة الإنسان فى الدّنيا والآخرة.
والقرآن هو كتاب الله أنزله على نبيّه صلىاللهعليهوسلم ؛ ليكون حجّته فى الأرض على عباده ؛ وهو المعجزة الدّالّة على صدق محمّد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ فى دعوته ، أعجز به الجنّ والإنس ، قال تعالى : (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً)(١).
وقد تكفّل الله بحفظه إلى يوم الدّين ، فقال تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ)(٢) ، ويسّره على النّاس حفظا وتلاوة ؛ فقال تعالى : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ)(٣) ، وحماه من الخلاف والتّناقض ؛ فقال تعالى : (وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)(٤).
__________________
(١) سورة الإسراء / ٨٨
(٢) سورة الحجر / ٩.
(٣) سورة القمر / ٢٢.
(٤) سورة النساء / ٨٢.
