أما كتاب «الدامغانى» الذى نقدم له اليوم ، فقد نشر من قبل فى بيروت سنة ١٩٧٧ م ، بعنوان : «قاموس القرآن ، أو إصلاح الوجوه والنظائر فى القرآن الكريم» وفى هذه النشرة عيوب كثيرة ، منها ـ إلى جانب تغيير عنوان الكتاب ، أنه أعتمد على مخطوطة واحدة فقط ، من بين مخطوطات الكتاب الكثيرة ، وغيّر نص الكتاب عن عمد فأكمل الآيات القرآنية ، وجرّد الكلمات المذكورة عند الدامغانى تحت حرف الألف ، من الحروف الزوائد ، ثم فرقها بعد ذلك على الأبواب بحسب أصولها ، وحذف ما كرّره المؤلف مدّعيا أن الدامغانى ترك كتابه بلا تنقيح أو تدقيق.
وكل هذه الأمور لا يقرها المنهج العلمى فى تحقيق النصوص ؛ فلا يصح للمحقق أن يغيّر شيئا من عبارات المؤلف ، أو ترتيبه لكتابه بحال من الأحوال. ومجال التنبيه على اختلاف وجهات النظر بين المحقق والمؤلف ، هو المقدمة التى يكتبها المحقق للكتاب ، والهوامش التى ينثرها تحت النص هنا وهناك.
وقد استدرك الأستاذ محمد أبو العزم الزفيتى هذا الخلل الخطير ، فأخذ على عاتقه تحقيق الكتاب من جديد ، واعتمد فى هذا التحقيق على ست نسخ مخطوطة ، كلها فى مصر ، موزعة بين دار الكتب المصرية ، والمكتبة الأزهرية ، وقابل بينهما وأثبت الصواب فى المتن ، وأشار فى الحواشى إلى فروق النسخ ، كما خرّج نصىّ الكتاب ، ووقف عند مشكلاته ، وقدّم له ، وصنع له الفهارس النافعة المفيدة.
واللجنة حين تقدم للعالم الإسلامى هذه الطبعة الكاملة المحققة من كتاب : «الوجوه والنظائر» للدامغانى ، لترجو أن ينتفع بها العلماء فى مشارق الأرض ومغاربها ، وأن يوفق الله سبحانه وتعالى أعضاءها لنشر كل نافع مفيد من تراث هذه الأمة الإسلامية المجيدة.
والله هو الموفق للصواب.
|
مقرر اللجنة أ. د. رمضان عبد التواب |
رئيس اللجنة أ. عبد المنعم محمد عمر |
