وقرئ أيضا : قالوا الآن. بحذف الواو ، وإن كانت اللام متحركة لأنّها وإن كانت متحركة فهى فى تقدير السّكون ، لأنّ حركتها عارضة.
و «الآن» ظرف للوقت الحاضر ، وهو مبنىّ. واختلفوا فى بنائه ، فذهب أكثر البصريّين إلى أنّه بنى لأنّه خالف سائر الأسماء ، لأنّ الألف واللام إنّما يدخلان للجنس والعهد ، فلما دخلا فى (الآن) على غير هذين الوجهين ودخلا على معنى الإشارة إلى الوقت الحاضر ، صار معنى قولك (الآن). كقولك : هذا الوقت ، فأشبه اسم الإشارة. واسم الإشارة مبنى ، كذلك هاهنا.
ومنهم من ذهب إلى أنّه مبنى لأنّه وقع فى أوّل أحواله بالألف واللام وسبيل ما يدخله الألف واللام أن يكون منكورا (١) أوّلا ثمّ يعرّف بهما ، فلمّا خالف سائر الأسماء ، وخرج عن بابه أشبه الحروف لأنّ الحروف تلزم مواضعها الّتى وضعت فيها فى أوّليّتها ، والحروف مبنية ، فكذلك ما أشبهها ، ومنهم من ذهب إلى أنّه بنى لأنّه تضمّن معنى لام التعريف ، وهذه اللام زيادة ، وليست التى يعرّف بها ، لأنّ لام التعريف إنّما تدخل فيما استعمل منكورا ، ألا ترى أنّك تقول : رجل. ثم تقول : الرجل. ولا تقول آن. ثم تقول : الآن. فبان أنّ اللام المنطوق بها زائدة ، وليست للتعريف وفيه مذاهب وأقوال يطول شرحها ، وقد شرحناها مستوفاة فى كتاب الإنصاف فى مسائل الخلاف (٢).
قوله تعالى : (فَادَّارَأْتُمْ فِيها) (٧٢).
أصله (تدارأتم) من الدّرء. وهو الدّفع ، فأبدل من التاء دالا وأدغمت الدال المبدلة من التاء فى الدال الأصلية وأسكنت الدال الأولى المبدلة ، فاجتلبت همزة الوصل لئلّا يبتدأ بالساكن فصار (ادّارأتم).
__________________
(١) (مذكورا) أ ، ب
(٢) المسألة ٧١ ـ ٢ ـ ٢٩٩ الإنصاف.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
