جملة إسمية فى موضع نصب على الحال من المضمر فى (تنسون) وأصله (تنسيون) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فاجتمع ساكنان ، الألف والواو ، فحذفت الألف لالتقاء الساكنين. وإن شئت أن تقول : استثقلوا الضمة على الياء ، فحذفوها ، فبقيت الياء ساكنة والواو ساكنة ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، وكانت الياء أولى لما بيّنّا فى (اشتروا).
قوله تعالى : (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ) (٤٥)
الهاء فى (إنّها) تعود على الصلاة ، وإنّما قال : وإنّها ، ولم يقل : وإنهما ، وإن تقدّم ذكر الصبر والصلاة لأنّ العرب [ربما (١)] تذكر اسمين وتكنّى عن أحدهما. قال الله تعالى :
(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ)(٢)
ولم يقل : ينفقونهما. وقال تعالى :
(وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها)(٣)
ولم يقل : إليهما فكذلك هاهنا.
وقيل : الهاء فى (إنّها) تعود على الاستعانة لدلالة (استعينوا) عليها ، لأنّ ذكر الفعل ذكر المصدر ، ولذلك قالوا : من كذب كان شرا له ، أى كان الكذب شرا له ، وعلى هذا قراءة من قرأ :
(فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ)(٤)
بكسر الهاء. أى ، اقتد الاقتداء ، لدلالة (اقتد) عليه.
__________________
(١) فى أ ، ب (مما) ويحسن أن تكون (قد) أو (ربما)
(٢) سورة التوبة ٣٤.
(٣) سورة الجمعة ١١ ، هذه الآية الكريمة. وكذلك (ولم يقل إليهما ، فكذلك هاهنا) أ
(٤) سورة الأنعام ٩٠
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
