«إمّا» أصلها (إن) الشرطية زيدت عليها (ما) للتأكيد ، وتسمّى المسلّطة ، لأنّها سلّطت نون التوكيد على الفعل بعدها ، وهو مبنىّ لدخول نون التوكيد عليه ، لأنّها أكّدت فيه الفعليّة فردتّه إلى أصله وهو البناء.
قوله تعالى : (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ) (١) (٣٨).
«من» شرطية مبنية لأنّها تضمنت حرف الشّرط وموضعها رفع لأنّها مبتدأ ، و «اتّبع» خبره ، وهو فى موضع جزم (بمن) الشّرطية ، ولم يؤثّر فى لفظه لأنّه فعل ماض ، وإن نقلته (من) الشّرطية إلى معنى الاستقبال. «وهداى» مفعوله. وقرئ ، «هدىّ» وذكر أنّها قراءة النبىّ عليهالسلام ، ووجه هذه القراءة ، أنّه قلب الألف ياء ، وأدغمها فى ياء المتكلم لأنّ ياء المتكلّم لا يكون قبلها إلّا مكسورا ، فجعل قلبها إلى الياء لأنّها من جنس الكسرة.
قوله تعالى : (هُمْ فِيها خالِدُونَ) (٣٩).
جملة اسميه فى موضع نصب على الحال من (أصحاب أو النار) لعود الضميرين إليهما ، كما تقول : زيد مالك الدّار وهو جالس فيها. وقولك : وهو جالس فيها يجوز أن يكون حالا من المضمر فى (مالك) ومن (الدار) ، لأنّ فى الجملة ضميرين يعودان عليهما.
ولو قلت : زيد مالك الدار وهو جالس. لكانت الجملة حالا من المضمر فى (مالك) دون الدّار ، لأنّه ليس فى الجملة ضمير يعود إليها.
ولو قلت : زيد مالك الدار وهى مبنيّة لكانت الجملة حالا من الدار دون الضمير فى (مالك) لأنه ليس فيها ضمير يعود إليه.
فإن قلت : زيد مالك الدارّ وهى مبنيّة فى ملكه ، جاز أن يكون حالا من المضمر ومن الدّار ؛ كما جاز فى الآية من أصحاب النار.
__________________
(١) (فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ) هكذا الآية فى القرآن الكريم.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
