وذهب قوم إلى أنّه لا يجوز أن يكون حالا من النار ، لأنّ الحال لا تقع حالا من المضاف إليه ، فإنّك إذا قلت : رأيت صاحبة دعد قاعدة. لم يكن فى الكلام عامل يعمل فى الحال ، وأجازه الآخرون لأن لام الملك مقدّرة مع المضاف إليه ، فمعنى الملك هو العامل فى الحال ، أو معنى المصاحبة.
قوله تعالى : (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (٤٠).
«إيّاى» ضمير منصوب منفصل وهو منصوب بفعل مقدّر وتقديره ، إيّاى ارهبوا فارهبون. وإنّما وجب تقدير (ارهبوا) ولم يعمل فيه (فارهبون) الملفوظ به لأنّه مشغول بالضمير المحذوف وهو الياء ، ووجب أن يكون هذا الفعل المقدّر بعد (إيّاى) لأنّه ضمير منفصل ، والضمير المنفصل إنّما يعمل فيه على هذا الحدّ ما بعده لا ما قبله ، لأنّه لو كان قبله لصار متصلا لا منفصلا ، ولم يأت ذلك إلّا فى ضرورة الشعر. كقوله :
١٣ ـ ضمنت ... إيّاهم الأرض فى دهر الدّهارير (١)
وذلك شاذ لا يقاس عليه.
قوله تعالى : (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً) (٤١).
«مصدقا» منصوب على الحال من الهاء المحذوفة من (أنزلت) ، وتقديره ، أنزلته ، لأنّ (ما) بمعنى الّذى ، فلا بدّ من الهاء لتكون عائدة إلى الذى ، إلّا أنّها حذفت تخفيفا كما حذفت فى قوله تعالى :
(أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً)(٢)
__________________
(١) البيت للفرزدق يمدح يزيد بن عبد الملك بن مروان. والبيت بتمامه :
|
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت |
|
أياهم الأرض فى دهر الدهارير |
(٢) سورة الفرقان ٤١.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
