التاء ، ضمير المرفوع المتصل وهو فى موضع رفع بأنّه فاعل. والكاف والميم ، لمجرّد الخطاب ولا موضع لهما من الإعراب ، واستغنى بما يلحق الكاف من التثنية والجمع عن تثنية للتاء وجمعها وتأنيثها. تقول : أرأيتك زيدا ما صنع ، وأرأيتكم وأرأيتكما وأرأيتكن ، ولا تغيّر التاء ، فزيد هو المفعول الأول. وما صنع ، فى موضع المفعول الثانى ، واستغنى أيضا بها عنها فى الدلالة على الخطاب لئلا يجمعوا بين حرفى خطاب ، فخلع عن التاء معنى الخطاب ، واكتفى بالكاف عنها. وذهب الفرّاء إلى أن لفظ الكاف لفظ منصوب ومعناها معنى مرفوع ، وهذا فاسد لأن التاء هى الكاف فى (أرأيتك) فكان يؤدى إلى أن يكون فاعلان لفعل واحد ولكان يجب أن يكون قولك : أرأيتك زيدا ما صنع. / معناه ، أرأيت نفسك زيدا ما صنع. لأن الكاف هو المخاطب. وهذا فاسد ، لأنّك تستفهم عن نفسه فى صدر السؤال ثم ترد السؤال على غيره فى آخره وهذا فاسد.
قوله تعالى : (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ) (٤٨).
من آمن ، مبتدأ. وخبره (فلا خوف عليهم) ، ودخلت الفاء فى خبر المبتدأ لأن (من) اسم موصول بالفعل بمنزلة الذى ، وقد قدمنا نظائره.
قوله تعالى : (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ) (٥٢).
إنما دخلت الألف واللام على (الغداة) لأنها نكرة عند جميع العرب ، وأمّا غدوة فأكثر العرب يجعلها معرفة فلا يصرفها. ومنهم من يجعلها نكرة ويصرفها ، والأكثرون على ما ذكرنا من التعريف وعدم الصرف. ما عليك من حسابهم من شىء ، من الأولى للتبعيض ، ومن الثانية زائدة. وشىء ، فى موضع رفع لأنه اسم (ما) ومثله (وما من حسابك عليهم من شىء) فتطردهم ، منصوب لأنه جواب النفى.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
