ومن قرأ بالنصب اعتبر لفظ الأمر وجواب الأمر بالفاء منصوب والنصب ضعيف ، لأنّ (كن) ليس بأمر فى الحقيقة ، لأنه لا يخلو قوله : كن. إمّا أن تكون أمرا لموجود أو معدوم ، فإن كان موجودا فالموجود لا يؤمر بكن ، وإن كان معدوما فالمعدوم لا يخاطب ، فثبت أنه ليس بأمر على الحقيقة ، وإنّما معنى (كُنْ فَيَكُونُ) أى ، يكوّنه فيكون. فإنه لا فرق بين أن يقول : إذا قضى أمرا فإنّما يكوّنه فيكون ، وبين أن يقول له كن فيكون ، فلهذا كانت هذه القراءة ضعيفة.
قوله تعالى : (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) (١١٨).
«الكاف» فى موضعها وجهان : النصب والرفع.
فالنصب على أنه صفة لمصدر محذوف. أى ، قولا مثل ذلك ، والرفع على أنه مبتدأ وما بعد ذلك خبره.
و (مِثْلَ قَوْلِهِمْ) فى نصبه وجهان :
أحدهما ، أن يكون منصوبا «بقال».
والثانى : أن يكون منصوبا لأنه صفة لمصدر محذوف.
قوله تعالى : (إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ) (١١٩).
«بشيرا» منصوب على الحال من الكاف فى «أرسلناك» ، و «نذيرا» عطف عليه.
و «لا تسأل» قرئ بالرفع ، والجزم على النهى.
فمن قرأ «تسأل» بالرفع كانت (لا) نافية ، وكانت الجملة بعدها خبرية فى
__________________
(١) (كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ) أ.
![البيان في غريب إعراب القرآن [ ج ١ ] البيان في غريب إعراب القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4189_albayan-fi-qarib-irab-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
