«الكبت» فى اللّغة : صرع الشّىء على وجهه. يقال : كبته فانكبت ، ثم يذكر والمراد به : الإخزاء والإهلاك (١) واللعن والهزيمة والإذلال ، فكلّ هذا ذكره المفسّرون فى تفسير الكبت.
وقوله : (فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ)
: أى يرجعوا وينصرفوا ، ولم يدركوا ما أمّلوا.
١٢٨ ـ قوله تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ...) الآية.
أخبرنا (أبو صادق) (٢) محمد بن أحمد بن شاذان ، (حدّثنا) (٣) أبو العبّاس محمد بن يعقوب ، حدّثنا محمد بن هشام بن ملّاس النّميرىّ ، حدّثنا مروان بن معاوية الفزارىّ ، عن حميد الطّويل ، عن أنس بن مالك قال :
رمى رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ يوم أحد ، فكسرت رباعيّته ، وأدمى وجهه ، وجعل الدّم يسيل على وجهه ، فجعل يمسح الدّم عن وجهه ، ويقول : «كيف يفلح قوم خضّبوا وجه نبيّهم بالدّم ، وهو يدعوهم إلى ربّهم؟» ؛ فأنزل الله تعالى : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ)(٤).
وقوله : (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)
مختصر معناه : ليس لك من الأمر فى عذابهم ، واستصلاحهم شىء ، حتّى تقع إنابتهم ، أو تعذّبهم.
__________________
(١) أ ، ج : «الهلاك». انظر (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٠٣) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٩٨) و (اللسان ـ مادة : كبت) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٧٢) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١١٠).
(٢) الإثبات عن ج.
(٣) ب : «أخبرنا».
(٤) أخرجه البخارى ـ بنحوه ، عن أنس بن مالك ـ فى (صحيحه ـ كتاب المغازى ـ باب (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ) ـ ٣ : ٢٤) ، ومسلم ـ عن أنس أيضا ـ فى (صحيحه ، كتاب السير والجهاد ٤ : ٤٣١ حديث / ٩٥) ، وابن ماجه فى (سننه ـ كتاب الفتن ـ باب الصبر على البلاء ٢ : ١٣٣٦ حديث / ٤٠٢٧) ، والترمذى ـ عن أنس بن مالك ـ فى (صحيحه ـ أبواب التفسير ـ من سورة آل عمران ١١ : ١٣٠) وقال الترمذى : هذا حديث حسن صحيح. وانظر (أسباب النزول للواحدى ١١٦ ، ١١٧) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٧٣) و (مسند أحمد ٣ : ٩٩) و (الدر المنثور ٢ : ٧١ ، ٧٢) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٩٧) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٩٩).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
