قال ابن عبّاس : كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرسلوها فى ظهورهم (١).
وقال الحسن : مسوّمين بالصّوف فى نواصى الخيل وأذنابها.
وقال عباد ((٢) بن عبد الله (٢)) بن الزّبير : كانت على الزّبير يوم بدر عمامة صفراء معتجر (٣) بها ، فنزلت الملائكة عليها عمائم صفر (٤).
١٢٦ ـ قوله : (وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ)
: أى ما جعل الله ذكر المدد إلّا بشرى لكم. و «البشرى» : اسم من الإبشار والتّبشير.
(وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ) فلا تجزع من كثرة العدوّ ، وقلّة عددكم.
وقوله : (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ)
أراد الله أن لا يركن المؤمنون إلى الملائكة ، وأعلم أنّهم وإن حضروا وقاتلوا ، فما النّصر إلّا من عند الله ؛ ليستعينوا به ، ويتوكّلوا عليه ، والإمداد بالملائكة بشرى لهم ، وطمأنينة (٥) لقلوبهم ؛ لما فى البشر من الضّعف ؛ فأمّا حقيقة النّصر فهو (مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)
١٢٧ ـ وقوله : (لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا)
: أى ليهلك طائفة ، وليقتل قطعة (٦).
قال السّدّىّ : ليهدم ركنا من أركان الشّرك بالقتل والأسر ؛ فقتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر سبعون ، وأسر سبعون. (٧)
وقوله : (أَوْ يَكْبِتَهُمْ)
__________________
(١) ذكره ابن إسحاق فى (السيرة النبوية لابن هشام ١ : ٦٣٣) وابن كثير فى (تفسيره ـ ٢ : ٩٥) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٧٠).
(٢ ـ ٢) الإثبات عن ج.
(٣) الاعتجار بالعمامة : هو أن يلفها على رأسه ، ويرد طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئا تحت ذقنه : (اللسان ـ مادة : عجر).
(٤) ذكره أحمد ـ بنحوه ، وبسنده ، عن عروة بن الزبير ـ فى كتابه (فضائل الصحابة ٢ : ٧٣٦ حديث / ١٢٦٩) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٧٠) وابن كثير فى (تفسيره ـ ٢ : ٩٥).
(٥) قال الحضرمى : «الطمأنينة ـ بفتح الطاء المهملة وفتح الميم ، وهمزة ساكنة بعدها (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٧ / ظ).
(٦) فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٨٠) «ليقتل قطعة منهم».
(٧) «قال ابن هشام : حدثنى أبو عبيدة ، عن أبى عمرو : أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلا ، والأسرى كذلك ، وهو قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب .. (سيرة ابن هشام ١ : ٧١٤).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
