وقال الزّجاج : أى تناصروا على دين الله ولا تتفرّقوا (١).
(وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) بدين الإسلام ؛ (إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً)
يعنى : ما كان بين الأوس والخزرج ((٢) من الحروب (٢)) الّتى تطاولت عشرين ومائة سنة ؛ إلى أن ألّف (٣) الله تعالى بين قلوبهم بالإسلام ؛ فزالت تلك الأحقاد ، وصاروا إخوانا فى الإسلام متوادّين (٤) ، وذلك
قوله : (فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً)
: أى برحمته ـ يعنى الإسلام ـ إخوانا.
قوله : (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ)
«شفا الشّىء» : حرفه (٥) ، مثل شفا البئر ، والجمع : الأشفاء.
قال ابن عبّاس : يريد لو متّم على ما كنتم عليه فى الجاهليّة لكنتم من أهل النّار.
(فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها)(٦) : أى خلّصكم ونجّاكم بدينه (٧) الإسلام ، ومحمد عليهالسلام ،
يقال : أنقذته ، واستنقذته ، وتنقّذته ؛ أى خلّصته.
وقوله : (كَذلِكَ) : أى كالبيان الّذى ذكر (يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) : لكى تهتدوا.
١٠٤ ـ قوله : (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ)
الخطاب للمؤمنين فى هذه الآية : أى كونوا أمّة (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ)
__________________
(١) أ ، ب : «تَفَرَّقُوا». راجع قول الزجاج هذا فى (معانى القرآن وإعرابه للزجاج ١ : ٤٦٠).
(٢) (٢ ـ ٢) الإثبات عن ج ، و (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١٢).
(٣) حاشية ج : «التأليف : الجمع. يعنى الله جمع بين الحيين فى المحبة والإسلام».
(٤) انظر (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١٢) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٦١).
(٥) كذا فى (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٩٨) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٥٥) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٦٤ ـ ١٦٥) و (اللسان : مادة : شفا) وقال الزجاج : مقصور يكتب بالألف ، وتثنيته : شفوان (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٦١) وقال ابن قتيبة : ومنه أشفى على كذا ، إذا أشرف عليه : (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٠٨).
(٦) حاشية ج : «أى من الحفرة والنار». قال الزجاج : ولم يقل : فأنقذكم منه ؛ لأن المقصود فى الخبر النار ؛ أى أنقذكم منها بالنبى صلىاللهعليهوسلم (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٦١).
(٧) أ : «بدين الإسلام».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
