قال مقاتل : ((١) يدعون (١)) إلى الإسلام (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ) يقول : بطاعة الله (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) : أى عن معصية الله (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) يعنى الآمرين بالمعروف والنّاهين عن المنكر.
أخبرنا الأستاذ أبو طاهر الزّيادىّ ، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المعمرىّ ، حدّثنا محمد بن يحيى الذّهلىّ ، حدّثنا أبو همّام الدّلال ، حدّثنا هشام بن سعد ، عن ((١) عمر بن (١)) عثمان بن هانئ ، عن عاصم بن عمر ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة : ـ رضى الله عنها ـ قالت :
دخل علىّ رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (يوما) (٢) فعرفت فى وجهه أنّه قد حضره شىء ، فتوضّأ وخرج ، وما كلّم أحدا ، فقعد على المنبر فقال : «أيّها النّاس ، إنّ الله تعالى يقول : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر من قبل أن تدعونى فلا أجيبكم ، وتسألونى فلا أعطيكم ، وتستنصرونى فلا أنصركم» (٣).
١٠٥ ـ وقوله : (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا) يعنى اليهود والنّصارى تفرّقوا بالعداوة والمخالفة.
(وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ) يعنى : صاروا فرقا مختلفين وكتابهم واحد. (٤)
١٠٦ ـ قوله : (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ)
قال ابن عبّاس فى رواية عطاء : تبيضّ وجوه المهاجرين والأنصار ، وتسودّ وجوه [بنى](٥) قريظة والنّضير ، والذين كذّبوا محمّدا عليهالسلام.
وقال فى رواية سعيد بن جبير : تبيضّ وجوه أهل السّنّة ، وتسودّ وجوه أهل البدعة (٦).
__________________
(١ ـ ١) الإثبات عن أ ، ب.
(٢) الإثبات عن ج ، و (سنن ابن ماجه ٢ : ١٣٢٧).
(٣) أخرجه ابن ماجة ـ عن عائشة ، رضى الله عنها ، مختصرا بمعناه ـ فى (سننه ـ كتاب الفتن ، باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ٢ : ١٣٢٧ حديث ٤٠٠٤).
(٤) وبعده : فأعلم الله أن لهم عذابا عظيما ، فقال : وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ : كما جاء فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٦٣).
(٥) ما بين الحاصرتين تكملة عن (تفسير القرطبى ٤ : ١٦٧).
(٦) جاء هذا عن ابن عباس فى (تفسير القرطبى ٤ : ١٦٧) و (الدر المنثور ٢ : ٦٣) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٧٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
