بِاللهِ)(١) : أى يستمسك بحبل الله ، (٢) ويمتنع به ؛ (فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) يعنى : الإسلام.
١٠٢ ـ قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ)
قال ابن مسعود : (حَقَّ تُقاتِهِ) : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر (٣).
وقال الكلبىّ عن ابن عبّاس : لمّا نزلت هذه الآية شقّ على المسلمين مشقّة شديدة ، ولم يطيقوا ذلك ؛ و (حَقَّ تُقاتِهِ) : أن يطاع فلا يعصى طرفة عين ، وأن يشكر فلا يكفر ، وأن يذكر فلا ينسى ، فلم يطق ذلك العباد ، فأنزل الله تعالى على نبيّه عليهالسلام : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)(٤) يقول : ما أطقتم ، فلم يكلّف العباد من طاعته وعبادته إلّا ما استطاعوا فنسخت هذه الآية (ما قبلها) (٥).
وقال قتادة : (حَقَّ تُقاتِهِ) : أن يطاع فلا يعصى ، ثم أنزل الله التخفيف واليسر بعد ذلك ، (٦) فقال : (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
أخبرنا أبو بكر الأصبهانى ، أخبرنا أبو بكر المقرى ، حدّثنا العبّاس بن أحمد البرتىّ ، (٧) حدّثنا عبد الأعلى ((٨) بن حماد (٨)) ، حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعرىّ ، عن ليث ، عن مجاهد ، عن أبى سعيد قال :
__________________
(١) حاشية ج ، و (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١٢) «أى يؤمن بالله».
(٢) أ : «بحبل من الله» أى يمتنع بالله ، بمعنى يلتجئ إليه ، ويحتمى بحماه ، قال الطبرى فى (تفسيره / ٤ : ٢٦) : المراد : ومن يتعلق بأسباب الله ، ويتمسك بدينه وطاعته ، فقد وفق لطريق واضح ، وأصل العصم : المنع ، وكذلك قال الزجاج فى (معانى القرآن وإعرابه ١ : ٤٥٨) وابن قتيبة فى (تفسير غريب القرآن ١٠٨) وابن منظور فى (اللسان ـ مادة : عصم).
(٣) ذكره ابن جرير عن عبد الله بن مسعود فى (تفسير الطبرى ٤ : ٢٨) وكذا النحاس فى (معانى القرآن ١ : ٤٥١) والزجاج فى (معانى القرآن وإعرابه ١ : ٤٥٨) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٥٩) وأبو حيان فى (البحر المحيط ٣ : ١٧) والقرطبى فى (تفسيره ـ ٤ : ١٥٧) وابن كثير فى (تفسيره ـ ٢ : ٧٢).
(٤) سورة التغابن : ١٦.
(٥) أ : «ما كان قبلها».
(٦) ما قاله المصنف عن ابن عباس وقتادة هو ما ذهب إليه ـ أيضا ـ سعيد بن جبير ، وأبو العالية ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيان ، وزيد بن أسلم ، والسدى. وقول آخر عن ابن عباس وطاوس : بأنها لم تنسخ ، ولكن قوله : (حَقَّ تُقاتِهِ) : أن يجاهدوا فى سبيله حق جهاده ولا تأخذهم فى الله لومة لائم ، ويقوموا بالقسط ، ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم : كما فى (تفسير ابن كثير ٢ : ٧٢) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٥٧ ـ ١٥٨ ، ١٨ : ١٤٤) وانظر (زاد المسير لابن الجوزى ١ : ٤٣٢) و (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٥٨) و (تفسير الطبرى ٤ : ٢٩).
(٧) قال الحضرمى : «البرتى ـ بباء معجمة بنقطة واحدة من تحت ، مكسورة ، وراء مهملة ساكنة ، وتاء معجمة بنقطتين من فوق ، وياء نسبة» (عمدة القوى والضعيف الورقة ٧ / ظ)
(٨ ـ ٨) الإثبات عن ب.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
