(وَأَنْتُمْ شُهَداءُ) بما فى التّوراة أنّ دين الله (الّذى) (١) لا يقبل غيره ، هو الإسلام. ([وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ])
١٠٠ ـ قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) يعنى : الأوس والخزرج.
(إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ...)(٢) الآية.
قال عكرمة : كان بين هذين الحيّين من الأوس والخزرج قتال فى الجاهليّة ؛ فلمّا جاء الإسلام اصطلحوا ، وألّف الله بين قلوبهم ، فجلس يهودىّ (٣) فى مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج ، فأنشد شعرا ـ قاله أحد الحيّين فى حربهم ، فدخلهم من ذلك شىء ، فاجتمعوا وأخذوا السّلاح ، واصطفّوا للقتال ، فنزلت هذه الآية إلى قوله : (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ؛ (٤) فجاء النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ حتّى قام بين الصّفّين ، فقرأهنّ ، ورفع صوته ، فلمّا سمعوا صوت رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أنصتوا له ، وجعلوا يستمعون [إليه] فلمّا فرغ ، ألقوا السّلاح ، وعانق بعضهم بعضا ، وجثوا يبكون (٥).
١٠١ ـ قوله : (وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللهِ ..)(٦) الآية.
قال الزّجّاج : أى على أىّ حال يقع منكم الكفر ، وآيات الله التى تدلّ على توحيده ، ونبوّة نبيّه محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ تتلى عليكم؟ (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) : محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بين أظهركم. (٧) (وَمَنْ يَعْتَصِمْ
__________________
(١) الإثبات عن ج. قال الواحدى : أى بما فى التوراة أن دين الله الإسلام : (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١١) وذكره القرطبى بدون عزو فى (تفسيره ـ ٤ : ١٥٥).
(٢) تمام الآية (يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ).
(٣) حاشية ج ، و (أسباب النزول للواحدى ١١١) و (سيرة ابن هشام ١ : ٥٥٥): «[قال زيد بن أسلم : واسم ذلك اليهودى] : شاس بن قيس اليهودى ـ وكان شيخا [قد عسا : أى كبر وأسن ـ فى الجاهلية] ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، [شديد الحسد لهم]».
(٤) سورة آل عمران : ١٠٣.
(٥) ذكره الواحدى ـ بسنده ، مطولا ، عن عكرمة : (أسباب النزول للواحدى ١١١) والقرطبى ـ بدون سند ـ عن عكرمة وابن عباس وابن زيد ، كما فى (تفسير القرطبى ١ : ١٥٥) وكذا ابن جرير فى (تفسير الطبرى ٧ : ٥٥).
(٦) حاشية ج : «هذا الاستفهام على سبيل التوبيخ والتعجيب ، والمعنى : ومن أين يأتيكم الكفر والحال أن القرآن والرسول حاضران».
(٧) حاشية ج : «أى بينكم ، ولفظ الظهر زائد». هذا قول الزجاج غير أنه قال : فى قوله تعالى : (وَفِيكُمْ رَسُولُهُ) : يبين لكم هذه الآيات» وانظر (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٥٠).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
