قال ابن عبّاس والحسن وعطاء : جحد فرض الحج ، وزعم أنّه ليس بواجب عليه (١).
وهذا قول جماعة من المفسّرين. قال الضّحاك : لمّا نزلت آية الحجّ جمع رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أهل الأديان كلّهم ، فخطبهم وقال : «إنّ الله كتب عليكم الحجّ فحجّوا» ؛ (٢) فآمن به المسلمون ، وكفر به الباقون ؛ فأنزل الله قوله : (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ)
٩٨ ـ قوله : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللهِ)
هذا استفهام معناه : التّوبيخ. والمراد بالآيات : ما أنزل على محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وما أوتى من المعجزات والعلامات الّتى تدلّ على صدقه.
وقوله : (وَاللهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ)
قال ابن عبّاس : يريد أنّه حاضر لأعمالكم.
ومعنى الآية : أنّ الله تعالى وبّخهم على كفرهم ، وأخبر أنّه لا ينفعهم الاستسرار به ، لأنّه شهيد على أعمالهم.
٩٩ ـ قوله تعالى : (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آمَنَ)
يعنى : بتكذيب النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ ، وأنّ صفته ليست فى كتابهم ، ولا تقدّمت البشارة به عندهم.
وقوله : (تَبْغُونَها عِوَجاً)(٣)
: أى تطلبون لسبيل الله الزّيغ والتّحريف بالشّبه التى تلبّسون بها على النّاس.
__________________
(١) كما فى (تفسير الطبرى ٤ : ١٩) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٥٣) و (البحر المحيط ٣ : ١٢) وقيل : إن المراد من وجد ما يحج به ثم لم يحج ، فقد كفر النعمة ، أو هو محمول على التغليظ.
(٢) ذكره السيوطى ـ مطولا ، عن الضحاك ـ فى (الدر المنثور ٢ : ٥٧) ، كما أخرجه الدارمى ـ عن ابن عباس : بلفظ : «قال : قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم : «كتب عليكم الحج ..» فى (سننه ـ من كتاب المناسك ـ باب : كيف وجوب الحج ٢ : ٢٩) وأخرجه النسائى ـ بنحوه ـ عن أبى هريرة فى (سننه كتاب مناسك الحج ـ باب وجوب الحج ٥ : ١١٠).
(٣) حاشية ج ، و (تفسير القرطبى ٤ : ١٥٤) و (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ٩٨): «قال أبو عبيدة : العوج ـ بالكسر ـ فى الدين والقول والعمل ، و «العوج» بالفتح ـ فى الجدار وكل شخص قائم».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
