رواه مسلم (١) عن القواريرىّ ، عن معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة.
٩٢ ـ قوله عزوجل : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ)
قال عطاء ومقاتل : (الْبِرَّ) : التّقوى فى هذه الآية (٢).
وقال أبو روق : الخير ، وقال مسروق وعمرو بن ميمون : (الْبِرَّ) : الجنّة (٣).
وقوله : (حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)
قال الضّحّاك : يعنى الزّكاة. يقول : حتّى تخرجوا زكاة أموالكم. (٤)
وقال الحسن : كلّ شىء أنفقه المسلم من ماله يبتغى به وجه الله فإنّه من الّذى عنى الله سبحانه بقوله : (حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) حتّى التّمرة.
أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المزكّى ، أخبرنا عبيد الله بن محمد بن محمد الزّاهد ، أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، أخبرنا عبد الواحد بن غياث ، حدّثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال :
لما نزلت (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قال أبو طلحة : يا رسول الله ، أرى ربّنا يسألنا من أموالنا ، وإنّى أشهدك أنّى قد جعلت أرضى بئر حاء لله عزوجل. فقال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «اجعلها فى قرابتك» [قال] : فجعلها بين أبىّ بن كعب وحسّان بن ثابت. (٥) رواه مسلم عن محمد ابن حاتم ، عن بهز ، عن حمّاد.
__________________
(١) أخرجه مسلم ـ عن أنس بن مالك ، بمثله ـ فى (صحيحه ـ كتاب صفة القيامة والجنة والنار ـ باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا ٥ : ٦٧١ ـ ٦٧٢ حديث/٢٩) ، والبخارى ـ بنحوه ـ فى (صحيحه ـ كتاب الدعوات ، باب من نوقش الحساب عذّب ٤ : ١٣٥ ، وفى باب صفة الجنة والنار ٤ : ١٣٧) ، وأحمد ـ بلفظ يختلف قليلا ـ فى (المسند ٣ : ١٢٧) والسيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٥٠).
(٢) : أى لن تنالوا شرف الدين والتقوى : (تفسير القرطبى ٤ : ١٣٣).
(٣) وهو قول ابن مسعود وابن عباس ومجاهد والسدى ، و «التقدير : لن تنالوا ثواب البر» على ما فى (تفسير القرطبى ٤ : ١٣٣) و (تفسير الطبرى ٣ : ٣٤٧) و (الدر المنثور ٢ : ٥١) و (معانى القرآن للنحاس ١ : ٤٣٨) ، وانظر ترجمة : عمرو بن ميمون الأودى الكوفى فى (الإصابة ٥ : ١٥٤) و (تهذيب التهذيب ٨ : ١٠٩) و (الجرح والتعديل ٦ : ٢٥٨).
(٤) ذكره الواحدى بلا نسبة فى (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١٠).
(٥) أخرجه مسلم ـ عن أنس ـ فى (صحيحه ـ كتاب الزكاة ـ باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد ٣ : ٣٧ ، حديث / ٤٤) والبخارى ـ بنحوه ـ فى (صحيحه ـ كتاب الوكالة ٢ : ٤٤ ـ ٤٥ ، وكتاب الوصايا ٢ : ١٢٩ ، وكتاب التفسير ، سورة آل عمران ٣ : ١١٢ ـ ١١٣) ، ومالك ـ بنحوه ـ فى (الموطأ ـ كتاب الصدقة ١ : ٦١٥ ، حديث / ٢) ، والنسائى ـ بألفاظ مختلفة ـ فى (سننه ـ كتاب الأحباس ٦ : ٢٣١ ـ ٢٣٢) ، وأبو داود فى (سننه ـ كتاب الزكاة ـ باب فى صلة الرحم ٢ : ١٣٥ حديث / ١٦٨٩).
قال أنس بن مالك ـ ضمن روايته للحديث ـ : بأن «بئر حاء» كانت حديقة كان رسول الله يدخلها ويستظل بها ، ويشرب من مائها .. قال : وكانت تلك فى موضع قصر بنى جديلة الذى بناه معاوية : (صحيح البخارى ٢ : ١٢٩).
قال ياقوت فى (معجم البلدان ١ : ٢٩٩ ، ٥٢٤ ـ ٥٢٥) : بئر حاء ـ بالحاء المهملة ، ويقال : بيرحا ـ بفتح الباء بغير همزة ، وبيرحاء بالمد ، وبيرحا ـ بفتح الباء والراء والقصر ، وبيريحا ـ بفتح الباء وكسر الراء وياء ساكنة ، وحاء مقصورة ؛ كل ذلك قد روى فى اسم هذا الموضع ؛ وهى أرض كانت لأبى طلحة بالمدينة قرب المسجد ، ويعرف بقصر بنى جديلة».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
