أخبرنا إسماعيل بن محمد المقرىّ ، أخبرنا محمد بن جعفر بن مطر ، أخبرنا جعفر بن محمد بن اللّيث ، حدّثنا موسى بن مسعود ، حدّثنا شبل ، عن أبى نجيح ، عن مجاهد ـ فى قوله تعالى : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قال :
كتب عمر بن الخطّاب ـ رضى الله عنه ـ إلى أبى موسى الأشعرىّ أن يبتاع له جارية من سبى جلولاء (١) ـ ويوم جلولاء : يوم فتحت مدائن كسرى فى قتال سعد بن أبى وقاص ، فدعا بها عمر فأعتقها ، وقال : إنّ الله تعالى يقول : (لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ)(٢)
٩٣ ـ قوله تعالى : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ..) الآية.
قال المفسّرون : لمّا ادّعى النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أنّه على ملّة إبراهيم ، قالت اليهود : كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟
فقال النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «كان ذلك حلالا لإبراهيم ، فنحن نحلّه»
فقالت اليهود : كلّ شىء أصبحنا اليوم نحرّمه ، فإنّه كان محرّما على إبراهيم ونوح [حتّى انتهى إلينا] ، (٣) فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا :) ((٤) أى حلالا (٤)) (لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) : وهو يعقوب ؛ وذلك أنّه مرض مرضا ؛ (٥) فنذر لئن عافاه الله ليحرّمنّ أحبّ الطّعام
__________________
(١) قال الحضرمى : «جلولاء ـ بجيم مفتوحة ولام مضمومة ، وواو ساكنة ، ولام ألف مع المد.
قال فى «صحاح الجوهرى» : وهى قرية بناحية فارس ، والنسبة إليها : جلولى ، على غير قياس ، مثل حرورى فى النسبة إلى حروراء» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٧ / و).
قال ياقوت : «وبها كانت الواقعة المشهورة على الفرس للمسلمين سنة ١٦ [هجرية] ، فاستباحهم المسلمون ، فسميت جلولاء الوقيعة ؛ لما أوقع بهم المسلمون» (معجم البلدان ٢ : ١٥٦).
(٢) الأثر أخرجه عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وذكره السيوطى فى (الدر المنثور ٢ : ٥٠) وابن جرير فى (تفسير الطبرى ٣ : ٣٤٧) والقرطبى فى (تفسيره : ٤ : ١٣٢ ، ١٣٣) وأبو جعفر النحاس فى (معانى القرآن له ١ : ٤٣٩) وبنحوه فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٥٢).
(٣) ما بين الحاصرتين تكملة عن (أسباب النزول للواحدى ١١٠) وبنحوه فى (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١١٠) وانظر (تفسير القرطبى ٤ : ١٣٦) و (مسند الإمام أحمد ١ : ٢٧٨).
(٤ ـ ٤) الإثبات عن أ ، ب ، و (الوجيز للواحدى ١ : ١١٠) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٣٤).
(٥) «قال ابن برى : جاء فى التفسير عن ابن عباس وغيره ، قالوا : حرم إسرائيل على نفسه : لحوم الإبل ؛ لأنه كان به عرق النسا ، النسا (بالفتح مقصور) : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ» : (اللسان ـ مادة : نسا) ، وانظر (تفسير الطبرى ٤ : ٤) والقصة مفصلة فى (المسند ١ : ٢٧٨) و (الدر المنثور ٢ : ٥٢) و (تفسير القرطبى ٤ : ١٣٦).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
