وقال قتادة : (١) إنّ اليهود كفروا بعيسى والإنجيل بعد إيمانهم بأنبيائهم وكتبهم ، (ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً) بكفرهم بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ والقرآن.
(لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ) ؛ لأنّهم لا يتوبون إلّا عند حضور الموت (٢) ([وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ])
٩١ ـ وقوله : ([إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ] فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً)(٣)
«ملء الشّىء» : قدر (٤) ما يملؤه. يقال : ملء القدح.
وانتصب (ذَهَباً) على التّفسير (٥).
قال الزّجّاج : المعنى : لو قدّم ملء الأرض ذهبا يتقرّب به إلى الله لم ينفعه ذلك مع كفره.
(وَلَوِ افْتَدى بِهِ) من العذاب بملء الأرض ذهبا لم يقبل منه (٦).
([أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ])
أخبرنا عبد القاهر بن طاهر ، أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن رجاء ، أخبرنا أبو الطّيب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبىّ ، حدّثنا العباس بن يزيد بن أبى حبيب ، حدّثنا يزيد بن زريع ، وخالد بن الحرث ، قالا : حدّثنا سعيد ، عن قتادة ، حدّثنا أنس بن مالك قال :
قال رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «يقال للكافر يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به»؟ فيقول : نعم ، فيقال له : «قد سئلت ما هو أيسر من ذلك فلم تفعل.»
__________________
(١) وكذا الحسن وعطاء الخراسانى : (الدر المنثور ٢ : ٤٩) و (تفسير الطبرى ٦ : ٥٧٨ ـ ٥٧٩) و (أسباب النزول للواحدى ١١٠).
(٢) حاشية ج ، و (الوجيز فى التفسير للواحدى ١ : ١٠٩) «وتلك التوبة لا تقبل».
(٣) حاشية ج : «وثبوت الفاء [فى قوله تعالى] : (فَلَنْ يُقْبَلَ) يؤذن أن الكلام بنى على الشرط والجزاء ، وأن سبب امتناع التوبة هو الموت ، وترك الفاء يؤذن أن الكلام مبتدأ وخبر لا دليل فيه على السبب ؛ ألا ترى الذى جاءنى له درهم ، لم يجعل المجىء سببا فى استحقاق الدرهم ، بخلاف قوله : فله درهم».
(٤) أ ، ب : «قدر يملؤه».
(٥) حاشية ج : «: أى على التمييز».
(٦) كما ذكره الزجاج فى (معانى القرآن للزجاج ١ : ٤٥١).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
