فبيّن أنّهم كانوا يحتجّون بعدم الرّسل لو لم يبعث إليهم.
(وَكانَ اللهُ عَزِيزاً) فى اقتداره على إنجاز موعده على ألسنة رسله. (حَكِيماً) فى إرساله الرّسل.
١٦٦ ـ قوله عزوجل : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ ...) الآية.
قال المفسّرون : إنّ رؤساء مكّة قالوا : يا محمد ، سألنا اليهود عنك ، وعن صفتك ، فزعموا أنّهم لا يعرفونك فى كتابهم ، فائتنا بمن يشهد لك : أنّ الله بعثك إلينا رسولا ؛ فنزل : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ)(١).
قال الزّجّاج : «الشّاهد» : هو المبيّن لما يشهد به ، والله ـ عزوجل ـ يبيّن ما أنزل إليه ؛ بنصب المعجزة له ، ويبيّن صدق نبيّه بما يغنى عن بيان أهل الكتاب.
وقوله : (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ)(٢) : أى أنزله وفيه علمه ؛ أى معلومه.
قال الزّجّاج : أنزل القرآن الّذى فيه علمه (٣).
(وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ) من قامت له المعجزة شهدت الملائكة بصدقه (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) تسلية للنّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ عن شهادة أهل الكتاب بشهادة الله والملائكة.
١٦٧ ـ قوله جلّ جلاله ؛ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) يريد : اليهود ، (وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ) : دين الإسلام ، بقولهم : ما نعرف صفة محمّد فى كتابنا (قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً) بعدوا عن سبيل الخير فلا يهتدون.
١٦٨ ـ (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) يعنى : اليهود (وَظَلَمُوا) محمّدا ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بكتمان نعته (لَمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) يعنى : من مات منهم على الكفر (وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً) يعنى : دين الإسلام (إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ) يعنى :
__________________
(١) (أسباب النزول للواحدى ١٧٩) وفى (الدر المنثور ٢ : ٧٥٠) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٤٢٩) و (تفسير الطبرى ٩ : ٤٠٩): «عن ابن عباس قال : دخل على رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ جماعة من اليهود ، فقال لهم : إنى والله أعلم أنكم تعلمون أنى رسول الله ، فقالوا : ما نعلم ذلك ، فأنزل الله : (لكِنِ اللهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ..)».
(٢) حاشية ج ، و (البحر المحيط ٣ : ٣٩٨) «وجه التأويل فى قوله تعالى : (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) : أنزل ذلك الكتاب بعلم منه بأنك خيرته من خلقه ، وصفيه من عباده» وهو قول ابن جريج.
(٣) انظر (البحر المحيط لأبى حيان ٣ : ٣٩٨).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
