طريق اليهوديّة ، وهو طريق جهنّم (١) (خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيراً) لأنّه قادر على أن يخلق لهم العذاب والألم شيئا بعد شىء إلى ما لا يتناهى.
١٧٠ ـ قوله جلّ جلاله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ)
قال ابن عبّاس : يريد المشركين (٢).
(قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ) : أى بالهدى والصّدق وشهادة أن لا إله إلّا الله (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ)
قال الزّجّاج : قال الخليل وجميع البصريّين : هذا محمول على المعنى ، كأنّ معنى قوله : (فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ) ((٣) وائتوا (٣)) خيرا لكم.
وقوله : (وَإِنْ تَكْفُرُوا) : أى بتكذيب محمّد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ (٤).
(فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) : ملكا له واقتدارا عليه : أى أنّه غنىّ عنكم وعن إيمانكم (وَكانَ اللهُ عَلِيماً) بما يكون منكم من إيمان أو كفر (حَكِيماً) فى تكليفكم مع علمه بما يكون منكم.
١٧١ ـ قوله جلّ جلاله : (يا أَهْلَ الْكِتابِ) يريد النّصارى (لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) لا تتجاوزوا حدّ الحقّ (٥).
يقال : غلا يغلو غلوّا ؛ إذا جاوز الحقّ. والنّصارى غلت فى المسيح ، فجاوزوا به منزلة الأنبياء حتّى جعلوه إلها ؛ وذلك أنّ المار يعقوبيّة (٦) : نصارى أهل نجران ، قالوا : عيسى هو الله ؛ وقالت النّسطوريّة : هو ابن الله ؛ وقالت
__________________
(١) (الوجيز للواحدى ١ : ١٨٦) وحاشية ج : «: أى الطريق الذى يقودهم إلى جهنم».
(٢) كما روى عنه أنها نزلت فى المشركين. قال أبو حيان : هذا خطاب لجميع الناس ـ وإن كانت السورة مدنية فالمأمور به أمر عام ، ولو كان خاصا بتكليف مالكان النداء خاصا بالمؤمنين فى الغالب. (تفسير البحر المحيط ٣ : ٤٠٠) وقال القرطبى : هذا خطاب للكل. (تفسير القرطبى ٦ : ٢٠).
(٣ ـ ٣) أ : «ايتوا». وهو مذهب الخليل وسيبويه. (البحر المحيط ٣ : ٤٠٠) و (تفسير القرطبى ٦ : ٢٠) وفى (الوجيز للواحدى ١ : ١٨٦) «: أى ائتوا ما هو خير لكم من الكفر بالإيمان به».
(٤) بعده : «وتكفروا نعمة الله عليكم به» (الوجيز للواحدى ١ : ١٨٦).
(٥) قال الواحدى فى (الوجيز له ١ : ١٨٦): «لا تجاوزوا الحد ولا تشددوا فيه» ، وقال الطبرى (٩ : ٤١٥) «يقول : لا تجاوزوا الحق فى دينكم فتفرطوا فيه ، ولا تقولوا فى عيسى غير الحق ، فإن قيلكم فيه : إنه ابن الله ، قول منكم على الله غير الحق ، لأن الله لم يتخذ ولدا فيكون عيسى أو غيره من خلقه له ابنا».
(٦) قال الحضرمى : «المار يعقوبية : اسم مركب لفرقة منسوبة إلى رئيس لهم ، وكذا «النسطورية» بنون مفتوحة وسين مهملة ساكنة ، وطاء مهملة مضمومة ، وواو وراء مهملة ، وياء معجمة بنقطتين من تحت وهاء ، وكذا «المرقوسية» بقاف وسين مهملة بعد الواو ، وفتح الميم التى فى أوله ، وإسكان الراء وضم القاف وكسر السين ، وتشديد الياء : فرق من النصارى» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٩ / ظ).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
