(وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا) مكان قولهم : (سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا) بدل قولهم (راعِنا) ؛ (لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) عند الله (وَأَقْوَمَ) : أى أعدل وأصوب (وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللهُ) : أى أبعدهم الله عن رحمته ، مجازاة لهم ؛ (بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً).
يعنى ب «القليل» : عبد الله بن سلام وأصحابه.
وقال السّدّىّ : «القليل» : (قولهم) (١) الله ربّنا ، والجنّة حقّ ، والنّار حقّ ، فهذا قليل من إيمانهم (٢).
قال الزّجّاج : والتقدير على هذا القول : فلا يؤمنون إلّا إيمانا قليلا ، لا يجب به أن يسمّوا مؤمنين.
٤٧ ـ قوله عزوجل : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) يخاطب اليهود : (آمِنُوا بِما نَزَّلْنا مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ).
يعنى القرآن (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً).
«الطّمس» : المحو. يقال : طمسته فطمس : أى درس (٣).
قال ابن عبّاس : نجعلها كخفّ البعير ، أو كحافر الفرس.
على معنى : نمحو ما فيها من عين وفم وأنف وحاجب (٤)
(فَنَرُدَّها عَلى أَدْبارِها).
قال قتادة : نحوّل وجوههم قبل ظهورهم (٥).
يقال : لمّا نزلت هذه الآية أتى عبد الله بن سلام (٦) رسول الله ـ صلّى الله عليه
__________________
(١) الإثبات عن ج.
(٢) قال الواحدى : وهذا القليل ليس بشيء مع كفرهم بمحمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وليس بمدح لهم. (الوجيز للواحدى ١ : ١٥٣) وانظر (تفسير القرطبى ٥ : ٢٤٤) و (البحر المحيط ٣ : ٣٦٤).
(٣) بعده ـ وامّحى أثره : (اللسان ـ مادة : طمس) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢٤٤) وانظر (البحر المحيط ٣ : ٢٦٥ ـ ٢٦٦).
(٤) (الوجيز للواحدى ١ : ١٥٣) و (البحر المحيط ٣ : ٢٦٦) و (تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ١٢٨).
(٥) (تفسير الطبرى ٨ : ٤٤١) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢٤٤) و (البحر المحيط ٣ : ٢٦٧) وفى (مجاز القرآن لأبى عبيدة ١ : ١٢٩) و (فتح البارى ٨ : ١١٨): «أى نسويها حتى تعود كأقفائهم».
(٦) حاشية ج : «ويده على وجهه».
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
