(وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ) : أى تضلّوا طريق الهدى.
٤٥ ـ (وَاللهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ) : أى هو أعرف بهم فهو يعلمكم ما هم عليه.
(وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا) : أى كفى الله وليّا لكم ، والباء زائدة للتّوكيد.
ومعنى الآية : إنّ ولاية الله ونصرته إيّاكم (تغنيكم) (١) عن غيره من هؤلاء اليهود ، ومن جرى مجراهم ممّن تطمعون فى نصرته.
قال الزّجّاج : أعلمهم الله تعالى أنّ عداوة اليهود وغيرهم من الكفّار لا تضرّهم شيئا ، إذ ضمن الله لهم النّصرة والولاية لهم فى (قوله) (٢) : (وَكَفى بِاللهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللهِ نَصِيراً).
٤٦ ـ قوله جلّ جلاله : (مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ).
: أى قوم أو فريق يحرّفون الكلم ؛ وهى جمع الكلمة.
قال الكلبىّ ومقاتل : هم اليهود ((٣) يغيّرون (٤)) صفة محمد ـ صلىاللهعليهوسلم ـ وزمانه ونبوّته فى كتابهم.
(وَيَقُولُونَ سَمِعْنا) قولك (وَعَصَيْنا) أمرك (وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ).
كانوا يقولون للنّبى ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : (اسْمَعْ) ، ويقولون فى أنفسهم : لا سمعت.
و «المسمع» هنا بمعنى : السّامع ؛ لأنّ المسمع سامع.
وقوله : (وَراعِنا) ذكرناه فى سورة البقرة ، (وأنّه) (٥) كان سبّا بلغتهم. ومعنى قوله : (لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ).
: أى قلبا للكلام بها ؛ وهو أنّهم كانوا يحرّفون (راعِنا) عن طريق المراعاة إلى السّبّ بالرّعونة (٦) ([وَطَعْناً فِي الدِّينِ) : أى فى دين محمد عليهالسلام].
__________________
(١) أ ، ب : «تعينكم» (تحريف) والمثبت عن ج و (الوجيز للواحدى ١ : ١٥٢).
(٢) أ ، ب : «لقوله».
(٣ ـ ٣) أ ، ب : «غيروا»
(٤) ج : «أن هذا» تقدم تفسير «راعِنا» فى (الوسيط للواحدى ١ : ١٦٩ ، ١٧٠).
(٥) معنى «لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ» : أى فتلا بها وتحريفا عن الحق إلى الباطل ؛ حيث يضعون راعِنا مكان انظرنا ، (غَيْرَ مُسْمَعٍ) مكان لا أسمعت مكروها (البحر المحيط ٣ : ٢٦٤) وانظر (الكشاف للزمخشرى ١ : ٢٧٢) و (تفسير الطبرى ٨ : ٤٣٥ ـ ٤٣٦) و (تفسير القرطبى ٥ : ٢٤٣) وبيانها فى (تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ٢٩١) وما بين الحاصرتين فيما بعد تكملة عن (الدر المنثور ٢ : ٥٥٤).
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
