تشرك بالله شيئا وإن قطّعت أو حرّقت ، ولا تدع الصّلاة لوقتها ، فإنّها ذمّة الله تعالى ، ولا تشرب الخمر فإنّها مفتاح كلّ شرّ» (١).
قوله : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً).
قال ابن عباس : يريد البرّ بهما مع اللّطف ولين الجانب ، ولا يغلّظ لهما فى الجواب ، ولا يحدّ إليهما النّظر ، ولا يرفع صوته عليهما ، يكون بين أيديهما مثل العبد بين يدى السّيّد تذلّلا لهما.
(وَبِذِي الْقُرْبى) : أى يصله ويتعطّف عليه.
(وَالْيَتامى) يرفق بهم ، ويدنيهم ، ويمسح رأسهم.
(وَالْمَساكِينِ) ببذل يسير ، أو ردّ جميل (٢).
(وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى) يعنى : الذى بينك وبينه قرابة ، فله حقّ القرابة ، وحقّ الجوار ، وحقّ الإسلام.
وقوله : (وَالْجارِ الْجُنُبِ).
هو الذى ليس بينك وبينه قرابة (٣). يقال : رجل جنب (٤) : إذا كان غريبا متباعدا عن أهله. وقوم أجناب. والجنابة : البعد.
أخبرنا أبو طاهر الزّيادىّ ، أخبرنا أحمد بن يعقوب الثّقفىّ ، أخبرنا الحسن بن المثنّى ، حدّثنا (عفّان) (٥) بن مسلم ، حدّثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مجاهد ، عن عائشة ـ رضى الله عنها.
أنّ النّبىّ ـ صلىاللهعليهوسلم ـ قال : «ما زال جبريل يوصينى بالجار حتى ظننت أنّه سيورّثه» (٦).
__________________
(١) أخرجه ابن ماجة ـ بنحوه ـ عن أبى الدرداء ـ فى (سننه ـ كتاب الفتن ـ باب الصبر على البلاء ٢ : ١٣٣٩ حديث ٤٠٣٤).
(٢) حاشية ج : «أى رد للجواب عن المساكين».
(٣) مسلما كان أو مشركا ، يهوديا كان أو نصرانيا. ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران ، قريبهم وبعيدهم (تفسير الطبرى ٨ : ٢٣٩).
(٤) «الجنب [بفتح الجيم وإسكان النون] : أى ذى الجنب ؛ وهو الرفيق والقريب منك ، والجنب [بضمتين] : الغريب ، أو الذى ليس بينك وبينه قرابة» (اللسان ـ مادة : جنب).
(٥) أ ، ب : «غفار» (تحريف).
(٦) أخرجه البخارى ـ عن عائشة ، رضى الله عنها ـ فى (صحيحه ـ كتاب الأدب ـ باب الوصاة بالجار ٤ : ٥٣) ، ومسلم ـ بمثله ـ فى (صحيحه ـ باب الوصية بالجار والإحسان إليه ٥ : ٤٨٢ حديث / ١٣٧) ، وأبو داود فى (سننه ـ كتاب الأدب ـ باب فى حق الجوار ٤ : ٣٤١ حديث / ٥١٥١) ، وأحمد فى (المسند ٣ : ٨٥ ، ١٦٠ ، ٢٥٩) ، والترمذى فى (صحيحه ـ أبواب البر والصلة ـ باب ما جاء فى حق الجوار ٨ : ١٢٣ ، ١٢٤) قال الترمذى : حديث حسن صحيح.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
