قال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وابن زيد : عصبة. وقال السّدّىّ : ورثة (١).
(مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ).
: أى يرثون أو يعطون ممّا ترك والداه (وأقربوه) (٢) من ميراثهم له.
(وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ).
يعنى : الحلفاء فى قول جميع المفسّرين. وكان الرجل فى الجاهليّة يعاقد الرّجل ، ويقول له : ((٣) دمى دمك ، وثأرى ثأرك ، وحربى حربك ، وسلمى سلمك (٣)) ، وترثنى وأرثك ؛ فلمّا قام الإسلام جعل للحليف السّدس ، وهو قوله : (فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) ، ثمّ نسخ ذلك بقوله : (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ)(٤).
وقرئ : (عَقَدَتْ)(٥) ؛ وكلا القراءتين معناهما واحد : أى أحكمت (أَيْمانُكُمْ)(٦).
و «الأيمان» : تحتمل أن تكون جمع : «يمين» من اليد ؛ وتحتمل أن تكون من القسم ؛ وذلك أنّهم كانوا يضربون صفقة البيعة بأيمانهم ، ويأخذ بعضهم بيد بعض على الوفاء ، والتّمسّك بالعهد ، ويتحالفون عليه أيضا.
وقوله : (إِنَّ اللهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً).
قال عطاء : يريد لم يغب عنه علم ما خلق وبرأ.
٣٤ ـ قوله جلّ جلاله : (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ...) الآية.
__________________
(١) وهو قول ابن عباس فى رواية ، انظر (الدر المنثور ٢ : ٥٠٩ ـ ٥١١) و (تفسير ابن كثير ٢ : ٢٥١) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٦٦ ـ ١٦٧).
(٢) أ ، ب : «أو أقرباؤه». انظر (تفسير الطبرى ٨ : ٢٧٢).
(٣ ـ ٣) ب : «دمى ودمك ، وثأرى وثأرك ، وحربى وحربك ، وسلمى وسلمك» ، والمثبت عن أ ، ج ، و (البحر المحيط ٣ : ٢٣٨) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٦٦) بزيادة فيهما : «وهدمى هدمك ، وتطلب بى وأطلب بك ، وتعقل عنى وأعقل عنك ..» ..
قال الحضرمى : «الثأر ، بثاء ، وراء مهملة ، وهمزة ساكنة : هو الرجل يقال : ثأرت القتيل وبالقتيل : قتلت قاتله ـ من الصحاح» (عمدة القوى والضعيف ـ الورقة ٨ / و).
(٤) سورة الأنفال : ٧٥. انظر (الناسخ والمنسوخ لابن سلامة ٣٦ ، ٣٧) و (تفسير الطبرى ٨ : ٢٧٤ ـ ٢٧٨) ، و (تفسير القرطبى ٥ : ١٦٥ ، ١٦٦) و (البحر المحيط ٣ : ٢٣٨) و (الدر المنثور ٢ : ٥١٠) ، و (الكشاف للزمخشرى ١ : ٢٦٥).
(٥) بغير ألف : عاصم وحمزة والكسائى. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وابن عامر : (عاقدت) بألف. (السبعة فى القراءات ٢٣٣) ، وانظر توجيه القراءتين فى (إتحاف الفضلاء ١٨٩) و (تفسير القرطبى ٥ : ١٦٧).
(٦) الإثبات عن ج.
![الوسيط في تفسير القرآن المجيد [ ج ٢ ] الوسيط في تفسير القرآن المجيد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4187_alwasit-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
